|
القانون رقم/ 8 / الخاص بالاستثمار |
|
There are no translations available.
رئيس الجمهوريةبناء على احكام الدستوريرسم ما يلى..المادة/1/يقصد بالتعابير الآتية في معرض تطبيق أحكام هذا المرسوم التشريعي المعنى الوارد الى جانب كل منها../ أ / المجلس الأعلى.. المجلس الأعلى للاستثمار/ ب / الهيئة.. هيئة الاستثمار السورية المحدثة بموجب أحكام قانون هيئة الاستثمار السورية./ ج /مجلس الإدارة.. مجلس إدارة هيئة الاستثمار السورية./ د /الاستثمار.. إقامة المشاريع أو توسيعها أو تطويرها أو تحديثها./ ه / المستثمر.. الشخص الطبيعي او الاعتباري الذي يستثمر في سورية وفقا لأحكام هذا المرسوم التشريعي./ و /المشروع.. اى نشاط اقتصادي يقيمه المستثمر وفقا لأحكام هذا المرسوم التشريعي./ ز /الموجودات.. هي الآلات والأدوات والتجهيزات والمعدات ووسائل النقل غير السياحية /المحلية والمستوردة/الجديدة وغير المجددة./ ح / المال الخارجي.. المال الوارد أصولا من الخارج من قبل مواطنين سوريين أو عرب أو أجانب.الفصل الاول.. ضمانات الاستثمارالمادة/2// أ /يسمح للمستثمر بتملك واستئجار الأراضي والعقارات اللازمة لاقامة المشاريع الاستثمارية او توسيعها ولو تجاوزت المساحة سقف الملكية المحدد فى القوانين والانظمة النافذة شريطة استخدامها حصرا لاغراض المشروع. / ب /عند الغاء المشروع او تصفيته بشكل نهائى يترتب على المستثمر.. .. التخلى للغير من المواطنين العرب السوريين وفقا للقوانين والانظمة النافذة عن ملكيته الزائدة عن السقف المحدد قانونا. كما يترتب على المستثمر غير السوري التخلي عن ملكية الاراضى العائدة للمشروع والأبنية المشادة عليها وفى حال كان التخلى من مستثمر سورى او اجنبى ولمصلحة شخص غير سورى لاقامة مشروع استثمارى للحصول على موافقة مسبقة من مجلس الادارة وتحدد فترة اقصاها سنتان لتنفيذ عملية التخلى المذكورة
|
|
Last Updated on Sunday, 07 June 2009 11:34 |
|
Read more...
|
|
|
الإطار القانوني للبناء والتطوير العقاري في سوريا |
|
There are no translations available.
الإطار القانوني للبناء والتطوير العقاري البيئة القانونية الناظمة للتطوير العقاري وتطورها أحدث التشريعات - قانون إحداث الهيئة العامة للتطوير والاستثمار العقاري تاريخ 30/6/2008:
- كهيئة عامة ذات طابع إداري تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وترتبط بوزير الإسكان والتعمير
- تقدم الاقتراحات لمجلس الوزراء حول المشاريع بهدف قوننتها ومنح الموافقات اللازمة للمشاريع المشملة
- يجب على المطور العقاري مسك سجلات لكل العمليات التي تجري وفي حال فشل المشروع لا يمكنه تحويل أي مبلغ إلى الخارج إذا لم يسدد كل الالتزامات المترتبة عليه ولكن يسمح بتحويل الأرباح عبر الأقنية المصرفية وفق القوانين السائدة في سورية
- مسودة قانون الاستثمار العقاري
- قانون الحقوق العينية العقارية لغير السوريين رقم 11 للعام 2008
الأسس العامة للتخطيط العمراني والتطوير العقاريالأسس العامة للتخطيط العمراني والتطوير العقاري المرسوم التشريعي رقم /5/ لعام /1982/ قانون تقسيم وتنظيم وعمران المدن انفاذا للمخططات التنظيمية الصادرة بموجب المرسوم 5 لعام 1982 على مالك العقار أن يقتطع مجاناً من كل ارض يراد تقسيمها ثلث مساحتها للطرق والساحات والحدائق والمشيدات العامة، حتى ولو كان المخطط العام والمخطط التفصيلي يقتضيان مساحة أقل من ذلك. وإذا كانت الأرض المراد تقسيمها يحدها طريق عام تحسب مساحة هذا الطريق أو الطرق ويحسم نصف هذه المساحة من مساحة الثلث المجانية. قانون إعمار الأراضي المعدة للبناء رقم 14 لعام 1974يقصد بالأرض المعدة للبناء بهذا القانون كل ارض معدة للبناء أو ما هو في حكمها غير جارية بملكية الجهات العامة أو جهات القطاع العام تقع ضمن حدود العمران في الجهات الإدارية يجوز للأشخاص المرخص لهم بالبناء وفق أحكام هذا القانون التعاقد على تمليك الأقسام قبل المباشرة بإشادة البناء فعلاً أو قبل إنجازه وعليهم في هذه الحالة أن يسلموا الأقسام المتعاقد عليها للمشترين جاهزة للسكن أو للاستعمال فيما أعدت له وفقاً لشروط العقد وأن يقوموا قبل نهاية المدة المحددة لأول موعد لتسليم أي من تلك الأقسام بتأمين جميع المرافق المشتركة بين الطوابق بصورة كاملة بما في ذلك إكمال الواجهة الخارجية الموحدة للبناء وفق شروط الترخيص يفتح سجل مؤقت لدى الجهة الإدارية ولا يعتد بأي بيع يجري خارج السجل المؤقت ويعتبر باطلاً بطلاناً مطلقاً يعتبر كل بيع للعقار المرخص أو لأحد أقسامه عن غير طريق السجل احتيالا يعاقب عليه البائع أصيلاً أو وكيلاً بالعقوبة المنصوص عليها في المادة /641/ من قانون العقوبات ترخيص مشاريع التطوير العقاري في سورية قرار المجلس الأعلى للسياحة رقم 198 لعام 1987 يسمح بإقامة مجمع سياحي ذو صفة استثمارية خارج المخططات التنظيمية العامة وعلى الأراضي التي لا تقل مساحتها الإجمالية عن ثلاثين ألف متر مربع وتتالف من عقار واحد أو مجموعة عقارات متلاصقة باستثناء ما يقع منها على الساحل فيكتفى بمساحة إجمالية قدرها خسة عشر ألف متر مربع ويتم ذلك بموافقة الوزارة.يستفيد المشروع المرخص وفق هذا القرار من الإعفاءات والتسهيلات المبينة في القرار رقم 186 لعام 1985. قانون تشجيع الاستثمار رقم 10/1991 وتعديلاته الملغي بالمرسوم رقم 8 لعام 2007القانون 10 لعام 1991 وتعديلاته:تطبق أحكام القانون على مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي يوافق عليها المجلس في المجالات التالية: المشاريع الزراعية بشقيها النباتي والحيواني بما في ذلك مشاريع تصنيع سائر المنتجات الزراعية، المشاريع الصناعية المتاحة للقطاعين الخاص والمشترك، مشاريع النقل والمشاريع التي يقرر المجلس الموافقة على شمولها بأحكام هذا القانون. المرسوم 8 لعام2007: تتمتع المشاريع التالية بالإعفاءات المنصوص علبها في قانون ضريبة الدخل النافذ وتعديلاته وكافة المزايا والضمانات المنصوص عليها في هذا المرسوم التشريعي: المشاريع الزراعية ومشاريع استصلاح الأراضي، المشاريع الصناعية، مشاريع النقل، مشاريع الاتصالات والتقانة، المشاريع البيئية، مشاريع الخدمات، مشاريع الكهرباء والنفط والثروة المعدنية، أي مشاريع أخرى يقرر المجلس الأعلى تشميلها بأحكام هذا المرسوم التشريعي بناء على اقتراح مجلس الإدارة.قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 16/م.و/ لعام 2007 والقوانين ذات الصلة مشروع قانون الاستثمار العقاري بحث مجلس الوزراء في عام 2007 مشروع قانون التطوير والاستثمار العقاري الذي يتيح إنشاء شركات مساهمة عقارية تتمتع بالإعفاءات التي تضمنها قانون الاستثمار رقم 8 لعام 2007 وهدف القانون لتشجيع الاستثمار في هذا المجال وجذب الاستثمارات العربية والأجنبية للمشاركة في عملية التطوير العقاري.لم يصدر القانون حتى تاريخه ونتوقع أن يقع ضمن مهام هيئة الاستثمار والتطوير العقاري التطوير العقاري في سورية والخطة الخمسية العاشرةالتطوير العقاري ضمن الخطة الخمسية العاشرة في سورية لحظت الخطة الخمسية العاشرة الأسس التي يجب أن تسنتد اليها الدولة لتزليل المعوقات التي تواجه قطاع في الاستثمار والتطوير العقاري من خلال إصلاح البيئة التشريعية والسياسات الخاصة بالعقارات من خلال إعادة النظر في القوانين والعمل على تجانسها وانسجامها مع القوانين الأخرى: التمويل والرهن العقاري التخطيط الإقليمي والضواحي والمجتمعات العمرانية قانون الجمعيات التعاونية السكنية قانون الإصلاح الزراعي، قانون الاستملاك، قوانين الإيجار، قوانين التمويل، تشريعات تملك العرب والأجانب التوجهات المستقبلية التوجهات المستقبلية اعتماد المنهجيات العلمية في دراسة وتحديد الاحتياجات الاسكانية تشجيع صيغة الحيازة بالإيجار leasing والسعي لوضع المساكن الشاغرة بالاستثمار تطوير بيئة قانونية ومالية وإدارية تتيح للقطاع الخاص والعام المساهمة بفعالية بنشاط التطوير العقاري، وإلغاء المعوقات المتمثلة بالبيروقراطية وطول أمد الحصول على التراخيص تحديد آلية التكليف الضريبي والشرائح الضريبية المفروضة على المطور العقاري وعلى تجار العقارات.تسهيل اجراءات توصيف استخدام العقارات وخصوصاً لجهة الاستعمال السكني أو التجاري أو السياحي تبعاً لطبيعة الأرض والمخطط التنظيميالتركيز على الحلول الوقائية التي تعالج أسباب السكن العشوائي وتنفيذ حلول علاجية مناسبة لمناطق السكن العشوائي القائمة تطوير قوانين الاستملاك وإعطائها ما يلزم من المرونة والفاعلية والضمانة الكافية لمالكي الأراضي وخصوصاً التعويض العادلتطوير وتفعيل آليات إنجاز المخططات التنظيمية ، وتهيئة الأراضي المعدة للبناء شكراً
|
|
البيانات الضريبية ومرفقاتها الواجب تقديمها من الشركات |
|
There are no translations available.
بموجب أحكام المادة 13 من قانون ضريبة الدخل رقم 24 لعام 2003 المعدلة بموجب المادة 2 من المرسوم التشريعي رقم 51 تاريخ 1/10/2006.
يترتب على المكلفين أن يقدموا إلى الدوائر المالية بياناً خطياً بنتائج أعمالهم الصافية من ربح أو خسارة خلال السنة السابقة وذلك في الآجال التالية:
1 ـ لغاية 31 أيار من كل سنة بالنسبة للشركات المساهمة وذات المسؤولية المحدودة والمؤسسات والشركات والمنشآت العامة ومكلفي قسم كبار المكلفين.
2 ـ لغاية 31 آذار من كل سنة بالنسبة لسائر المكلفين الآخرين.
ونظراً لقرب انتهاء مهلة تقديم البيانات الضريبية المحددة بتاريخ 31 آذار لسائر المكلفين.
فقد رأيت عرض الأوراق والوثائق الواجب إرفاقها مع البيان الضريبي وهي التالية:
1 ـ بيان خطي بنتائج الأعمال الصافية من ربح أو خسارة «وفق النموذج المعتمد من قبل وزارة المالية».
2 ـ صورة عن حساب التشغيل «بالنسبة للمنشآت الصناعية».
3 ـ صورة عن حساب المتاجرة
4 ـ صورة عن حساب الأرباح والخسائر.
5 ـ صورة عن الميزانية الختامية
6 ـ جدول بالمبالغ المأخوذة من الأرباح باسم الاستهلاك
7 ـ شهادة وتقرير محاسب قانوني مجاز أصولاً من غير العاملين في الدولة.
8 ـ صورة عن إيصالات السلف المسددة خلال العام.
9 ـ قائمة بأسماء الزبائن المحليين المتعاملين مع المكلف وقيمة البضائع المباعة لهم أو المسلمة إليهم حسب الزمر الواردة في القرار 1462/ و تاريخ 29/5/2006.
10 ـ قائمة بأسماء الموردين المحليين المتعاملين مع المكلف الذين يقومون بتوريد البضائع والمواد الأولية ولوازم الإنتاج والخدمات حسب الزمر الواردة في القرار 1462/ و تاريخ 29/5/2006.
الزمرة الأولى: 700 ألف ليرة سورية ـ الزمرة الثانية 400 ألف ليرة سورية ـ الزمرة الثالثة: 200 ألف ليرة سورية.
11 ـ قائمة بأسماء العمال المسجلين لدى التأمينات الاجتماعية للاستفادة من الحسم الديناميكي المنصوص عليه بالمادة 5 من المرسوم التشريعي رقم 51 تاريخ 1/10/2006.
12 ـ صورة عن السجل التجاري للمكلف أو الشركة
13 ـ صورة عن البطاقة الشخصية للمكلف وشركاه
14 ـ صورة عن الوكالة في حال تقديم البيان من قبل الغير. | |
|
|
|
الغلط المبطل للارادة في القانون السوري |
|
There are no translations available.
الغلط المبطل للارادة يراد بالغلط باعتباره عيباً من عيوب الإدارة أن يقدم شخص على إبرام عقد تحت تأثير اعتقاد مخالف للواقع، وقد قرر المادة /121/ من القانون المدني السوري بأنه لمن وقع في الغلط أن يطلب إبطال العقد بشريطتين اثنين هما: 1- أن يكون غلط جوهرياً. 2- أن يكون المتعاقد الآخر واقعاً أيضاً في الغلط نفسه أو كان على علم بع أو كان من السهل عليه أن يتبينه. ثم فسرت المادة /122/ في الفقرة الأولى منها الغلط الجوهري بأنه هو الغلذ الذي يكون بالنسبة لمن وقع فيه جسيماً، بحيث أن الطرف الغالط لا يقدم على التعاقد لو لم يقع في هذا الغلط. ثم خصت الفقرة الثانية منها بالذكر نواحي وحالات على سبيل المثال لا الحصر اعتبرت الغلط فيها جوهرياً بالمعنى المقصور في القانون وهذه الحالات هي: 1- اذا وقع الغلط في صفة للشيء جوهرية في نظر المتعاقد كما لو اشترى شخص من تاجر مختص بتجارة الأشياء الأثرية قطعة يعتقد أنها أثرية ثم تبين خلاف ذلك. 2- اذا وقع الغلط في ذات الشخص المتعاقد أو صفة من صفاته وكانت ذاته أو صفته تلك هي السبب الرئيسي في التعاقد، وهذا أغلب ما يكون في التبرعات كما لو وهب شخص شيئاً لآخر يظنه فلانا فإذا هو سواه وفي عقود الأعمال التي تحتاج الى خبرة فنية، كما لو تعاقد مع شخص ليشرف له على بناء وهو يظنه مهندساً ثم تبين خلافه. وبذلك يكون القانون قد أقر اعتبار الغلط في الواقع عيباً في الإدارة مسوغاً لإبطال العقد في أية ناحية وقع متى كانت هذه الناحية جوهرية بالمعيار الشخصي المذكور واشترط القانون حوصاً على استقرار المعاملات أن يكون الغلط مشتركاً أو أن يكون الطرف غير الغالط سيء النية، أما الغلط في القانون كأن يتوهم المتعاقد قاعدة قانونية على خلاف حقيقتها، كما لو باع الوارث نصيبه في التركة معتقداً أنه الربع في حين أن نصيبه طبقاً لقواعد قانون الأحوال الشخصية هو النصف يكون مبطلاً لعقد اذا توافرت فيه شروط الغلط في الواقع الأنف ذكرها باستثناء عقد الصلح اذ جاء في المادة /524/ من القانون المدني السوري ما يلي: «لا يجوز الطعن في الصلح بسبب غلط في القانون» لأن عقد الصلح موضوعه وغايته حسم النزاع وهو يقوم على أساس تنازل كل من المتصالحين عن جانب من الحق الذي يزعمه. واذا وقع الغلط في الحساب كما لو استند العقد من أجل تحديد الثمن على عملية حسابية لا يؤثر في صحة العقد، بل يتعين تصحيح الغلط وعلى هذا جرت المادة /124/ من القانون المدني السوري. وإن نظرية الغلط هي حماية للإدارة وليست سنداً للتعسف اذ نصت المادة /125/ من القانون المدني السوري على أنه: «1- ليس لمن وقع في غلط أن يتمسك به على وجه يتعارض مع ما يقضي به حسن النية. 2- ويبقى بالأخص ملزماً بالعقد الذي قصد إبرامه اذا أظهر الطرف الآخر استعداده لتنفيذ هذا العقد»، كما لو غلط بائع أو مشتر في القيمة فأظهر الطرف الآخر استعداده لتعديل القيمة بالقدر الذي وقع فيه الغلط فليس للغالط أن يظل متمسكاً بطلب إبطال العقد، بل يصبح العقد ملزماً له.
| |
|
|
Last Updated on Thursday, 04 June 2009 15:47 |
|
الإثبات القضائي الإقـــرار تعريفـه ، دليليّته ، أقسامه |
|
There are no translations available. الإثبات القضائي الإقـــرار تعريفـه ، دليليّته ، أقسامه الشيخ قـاســم الإبراهيمي والبحث فيه يقع تارة عمّا يرتبط بماهيته كتعريفه ودليليّته وأقسامه ، واُخري عن حجّيته ، وثالثة عن أركانه ، ورابعة في بعض مسائله وتطبيقاته . وقد تناولنا في هذا العدد الموضوع الأوّل وهو تعريف الإقرار ودليليّته وأقسامه علي أن نبحث سائر المواضيع في الأعداد القادمة إن شاء اللّه تعالي . تعريفـه الإقرار لغةً : ـ وزان إفعال ـ : مصدر ( أقَرَّ ) هيئةً ، مشتقّ من ( قَرَّ ) ـ أي ثبت وسكن وتمكّن ـ مادّةً ، مرادف للاعتراف ومضادٌّ للجحود معنيً . كذا ذكر أهل اللغة ( 1 ) . والظاهر عدم المرادفة ، وإنّما هو أبرز مصاديقه المنصرف إليها عند الإطلاق ، غير الناشئ انصرافه من حاقّ اللفظ بل من كثرة الاستعمال . والصحيح في مرادفه « الإثبات » ؛ لاستعماله في العرف والروايات ( 2 ) بمعنيي الإمضاء والترك غير الداخلين مع المعني المتقدّم في الاشتراك اللفظي قطعا مع عدم الجامع بين الثلاثة إلاّ ما ذكر ، ودلالة معني مادة الكلمة ـ المشتق منها لفظه ـ عليه ، كما اعترف به في المسالك ؛ إذ قال في تعريف الإقرار : « هو لغةً : الإثبات ، من قولك : قرّ الشيء يقرّ ، وأقررته وقرّرته ، إذا أفدته القرار » ( 3 ) . واصطلاحا : مختلف فيه حقوقيا وفقهيا . أمّا في الحقوق : فقد عرّفه السنهوري بأنّه : « اعتراف شخص بحق عليه لآخر ، سواء قصد ترتيب هذا الحق في ذمّته أو لم يقصد » ( 4 ) . وأحمد نشأت بأنّه : « اعتراف خصم لخصمه بالحق الذي يدّعيه ، مقدّرا نتيجته ، قاصدا إلزام نفسه بمقتضاه » ( 5 ) . وبمضمونه تعريف سليمان مرقس ( 6 ) . وعبد الوهاب ومحمّد العشماويان بأنّه : « اعتراف الشخص بصحّة واقعة يترتّب علي وجودها التزامه بنتائجها القانونية قِبل شخص آخر ، قصد ترتيب هذا الالتزام في ذمّته أم لم يقصد » ( 7 ) . وأحمد أبو الوفا بأنّه : « شهادة من الخصم علي نفسه لمصلحة خصمه بصحّة واقعة قانونية » ( 8 ) . ومهدي صالح محمّد أمين بأنّه : « اعتراف الشخص علي نفسه طواعية بحق ـ متزلزل أو مختلط ـ لآخر واجب التسليم » ( 9 ) . وجندي عبد الملك بأنّه : « شهادة المرء علي نفسه بما يضرّها » ( 10 ) . وتختلف هذه التعريفات فيما بينها : أوّلاً : في إمكان تعلّق الاعتراف بالحق مباشرة ـ كما يظهر من تعريفات السنهوري ونشأت وأمين ـ أو بالواقعة كذلك ، والحق بواسطتها ، أو الأعمّ منهما . وربما رجع الفرق بين متعلّقي الإقرار إلي الفرق بين متعلّق كلّي الإثبات ، وأنّه الواقعة القانونية أو الحق ذاته أو مطلق الحقيقة ، كما نبّهنا علي ذلك في تعريف الإثبات ( 11 ) . ثانيا : في أنّ موضوعه النزاعات والخصومات الواقعة بين البشر أنفسهم ، أم الأعمّ منها ومن الجنايات المعاقب عليها في القانون ، أي موضوعه حقوق الناس فقط أم حقوق اللّه أيضا كالزنا مثلاً ، علي حدّ تعبير علماء الشريعة ؟ فجميع التعاريف المتقدّمة ظاهرة في الأوّل ؛ لتقيّدها بكون الاعتراف لصالح شخص آخر ، عدا تعريف صاحب الموسوعة الجنائية فظاهر في الأعمّ . وسيأتي ما فيه توجيه للمقام . ثالثا : التقيّد بصدور الإقرار عن علم بنتائجه وقصد المقِرّ إلزام نفسه بإقراره كما صرّح بذلك أحمد نشأت ، وعدمه كما هو ظاهر الإطلاق في سائر التعاريف ، بل وتصريح بعضها بصدق الإقرار مع عدم الأمرين . رابعا : تقييد صدور الاعتراف بالطواعية كما صنع مهدي صالح محمّد أمين ، أو عدم تقيّده كما صنع الآخرون . والظاهر عدم دخل الاختيار في مفهوم الإقرار ، وإنّما هو شرط الأخذ به . وربّما اشتملت بعض التعريفات المتقدّمة ما قد يجعل فرقا بينها وبين غيرها ، كأخذ الخصومة في التعبير عن المقِرّ والمقَرّ له ، واتّصاف الحق بالادّعاء قبل الثاني ، أو بالتزلزل أو الاختلاط ، أو بوجوب التسليم ، وغير ذلك مما لا يشكّل فرقا جوهريا فيما بينها . وهذه الفروق انعكست كلاًّ أو جلاًّ في المواد القانونية المعرّفة للإقرار : في المادّة ( 93 ) من قانون البيّنات السوري انّه : « إخبار الخصم أمام المحكمة بحق عليه لآخر » . وفي المادّة ( 408 ) من القانون المدني المصري و ( 396 ) من القانون المدني الليبي عرّف بأنّه : « اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدّعي بها عليه ، وذلك أثناء السير في الدعوي المتعلّقة بهذه الواقعة » . لكنه وما قبله تعريف للإقرار القضائي لا الإقرار بوجه عام . وقد ورد مضمونه في قانون البيّنات السوري في مادّة اُخري غير المادّة المتقدّمة ؛ هي المادّة ( 94 ) منه ، كما ورد في القانون المدني الفرنسي أيضا تحت الرقم ( 1356 ) . وعرّفته المادّة ( 210 ) من قانون اُصول المحاكمات المدني اللبناني بأنّه : « اعتراف فريق بأمر ادّعي به عليه » . وأمّا في الفقه : فعرّفه فقهاء أهل السنّة بتعريفات كثيرة ومتباينة جدّا أحصيت فيما بلغني منها أربعة عشر تعريفا لهم ( 12 ) . وكذلك فقهاؤنا إذ عرّفه الشيخ في بعض كتبه ( 13 ) وابن زهرة ( 14 ) والحلّي في مواضع من كتابه ( 15 ) بأنّه : « الشهادة علي النفس » ، وعرّفه الشيخ في المبسوط ( 16 ) وابن البرّاج ( 17 ) وابن إدريس الحلّي في موضع آخر ( 18 ) بأنّه : « إخبار عن حق واجب عليه » ، وابن حمزة بأنّه : « إخبار بحق علي نفسه » ( 19 ) ، والمحقّق في الشرائع بأنّه : « اللفظ المتضمن للإخبار عن حق واجب » ( 20 ) ، وفي المختصر بأنّه : « إخبار الإنسان بحق لازم له » ( 21 ) ، ومثله الكركي في صيغ العقود مقيّدا الإخبار بالجزم ( 22 ) . وعرّفه العلاّمة في التبصرة بأنّه : « إخبار عن حق سابق » ( 23 ) ، ولذا ورد في جوهرة ابن داود : عن حقّه السابق لا فرار ( 24 ) والقول في الإقرار بالإخبار ومثله في القواعد ، غير انّه أضاف عبارة « لايقتضي تمليكا بنفسه ، بل يكشف عن سبقه » ( 25 ) ، وفي الإرشاد بأنّه : « اللفظ الدالّ علي الإخبار عن حق سابق » ( 26 ) ، ومثله في التذكرة ، غير انّه استبدل السابق بالواجب ( 27 ) . وعرّفه ابنه الفخر بأنّه : « إخبار عن حق سابق للغير أو نفيه لازم للمقرّ » ( 28 ) ، ونحوه ما في وسيلة النجاة مع تقييد الإخبار بالجزم ( 29 ) ، والشهيد الثاني في الروضة بأنّه : « إخبار جازم عن حق لازم سابق علي وقت الصيغة » ( 30 ) ، ونحوه تعريف الكاشاني مستبدلاً صفة الجزم بالوجوب مع حذف متعلق السبق ( 31 ) . وكيف ما كان ، فالتعريف بالإخبار والشهادة لإخراج جميع العقود والإيقاعات . وتقييد الإخبار بالجزم لاستبعاد الإخبار المعلّق وغير البالغ مرحلة الجزم ، والظاهر انّه مراد الجميع وإنّما ترك لوضوحه . وتعلّقه بالحق لنفي الإخبار بما عداه . وتقييد الحق بالسبق لدفع ما لو أخبر عن حق مستقبل ، ولا يخرج به الإقرار بالمؤجّل ؛ فانّه إقرار بأصل الحق دون تأجيله ، فهو خارج ، ولذا اعتاض البعض عنه بالوجوب ، فانّه مخرِج للمستقبل والمؤجّل ؛ لأنّ المراد بالواجب الثابت فعلاً . وإضافة البعض قيدا آخر إلي السبق هو اللزوم له لإخراج الشهادة والدعوي ؛ فإنّهما إخبار جازم عن حق سابق أيضا ، إلاّ أنّ قيد « علي نفسه » يخرجهما . وقد يورد علي كلّ هذه التعاريف : إخراجها الإقرار بالحدّ لتعليق الإخبار بالحق فيه ، وعلي خصوص المقيِّد للحق بكونه للغير إخراجه لحق اللّه ، مع أنّهما داخلان في الإقرار متعلّقان له . فيجاب : إمّا بأنّ المراد من الحق الأعمّ من الحدّ ، أو بأنّ المراد من الإقرار المعرَّف الإقرار في المعاملات فقط ، ومن الغير كلّ ما عدا النفس الشامل بإطلاقه للّه أيضا ، فالإشكالان غير واردين . كما قد يورد علي أغلبها : خروج إقراره بنفي الحق عنه وهو ما دعا صاحبي الإيضاح ووسيلة النجاة إلي أخذه في التعريف ، وما اُخذ قيد اللفظ فيه بأنّه تعريف للصيغة لا له . وممّا ذكرنا يتّضح أنّ أقرب التعاريف المذكورة إلي فقهنا تعريف صاحب الموسوعة الجنائية . الإقـرار في أدلّة الإثبات قد صرّح غير واحد من الحقوقيين بأنّ الإقرار ليس دليلاً من أدلّة الإثبات وإنّما يغني عن الدليل ؛ لأنّ الإثبات لا يصدق عندهم إلاّ من الخصم ضدّ خصمه ، لا من أحد الخصمين علي نفسه . قال السنهوري في الوسيط : « الإقرار لا يُثبت صحّة الواقعة المراد إثباتها مباشرة ، بل هو يعفي الخصم من إثباتها ، فتصبح ثابتة بطريق غير مباشر » ( 32 ) . وقال أحمد نشأت في رسالة الإثبات : « ويصحّ القول بأنّ الإقرار ليس دليلاً ، إنّما هو يغني عن الدليل ؛ لأنّه يعفي مدّعي الحق من إثباته » ( 33 ) . والحق أنّ دليل الإثبات لايشترط فيه أن يكون المتقدّم به هو الخصم ، بل قد يكون القاضي كما في علم القاضي الشخصي ، أو عموم الناس كما في الشياع المفيد للعلم ، وغيرهما . وعلي هذا ، فإن كان عدم عدّ الإقرار دليلاً من أدلّة الإثبات من جهة أنّ القائم به غير الخصم فليكن ؛ إذ لانشترط في دليل الإثبات تكفّل الخصم به ، كما أشرنا إلي ذلك في المقالة الاُولي لدي تعريفنا الإثبات ( 34 ) . وإن كان من جهة انّه ليس إثباتا لما يقتضيه الإثبات من بذل الجهد والاحتيال للوصول إلي النتيجة ، والإقرار تنازل محض لايتضمّن هذه المؤونة ، فجوابه ـ مع أنّنا ننكر اعتبار المؤونة في أدلّة الإثبات أوّلاً ؛ إذ المؤونة لازم عادي لها ، وقد يفارقها كما فيما يثبت بالشياع المفيد للعلم ؛ فانّه لا مؤونة في إثباته ، وانتفاء المؤونة فيه ثانيا ـ : أنّ ذلك قد يتوهم في خصوص الإقرار القضائي ، وأمّا غير القضائي ـ كما في السند الكتابي بناءً علي ما صوّرناه من دخول بعض موارده في الإقرار ( 35 ) ، أو الإقرار القولي أمام الشهود أو عامّة الناس ـ فلا ؛ إذ أنّ إثبات هذا الإقرار يستلزم مؤونة كما يستلزمها أي دليل آخر من أدلّة الإثبات . نعم قد يقال : إنّ المؤونة حينئذٍ في إثبات الإقرار دون الإقرار نفسه كدليل إثبات ، فيكفينا ما قدّمناه من الإشكالات . وإن كان ذلك من أجل أنّ الإقرار فاقد لملاك أدلّة الإثبات من وجدانها لصفة الكاشفيّة عن الواقعة القانونية بالمعني الأعم ـ إذ هو غير كاشف عنها ؛ لاعترافه بالحق مباشرة ـ فجوابه : انّه ـ مع إمكان قيام الإقرار علي نفس الواقعة كما يقوم علي الحق الثابت بها ، وأخذ الحق في تعريفات الفقهاء للإقرار مبرّر بما ذكرناه لدي بيان الفروق بين تعريفات الحقوقيين له ؛ حيث قلنا بإمكان إرادة قيام الإقرار علي الحق ولو بواسطة الواقعة ـ لا موجب لاشتراط قيام دليل الإثبات علي الواقعة رأسا ، ويكفي قيامه علي الحق ، وهو ما تقدّم التنويه إليه في المقالة الاُولي أيضا ( 36 ) . وأمّا إنكار أصل الكشف فهو مردود ؛ لأنّ إقراره بالحق أو الواقعة كشف عنهما جزما . تقسيمات الإقرار قد ذكر الحقوقيون للإقرار تقسيمات وأشكالاً وصورا ، أهمّها : أوّلاً : تقسيمه إلي صريح وضمني : قال السنهوري في الوسيط : « وليس للإقرار شكل خاص ، بل إنّ له صورا متعدّدة ، فهو قد يكون صريحا أو ضمنيا . . . والغالب أن يكون الإقرار صريحا ، فيكون تقريرا من المقرّ بوقائع يعترف بصحّتها . . ويندر أن يكون الإقرار ضمنيا أو مستخلصا من مجرّد السكوت ؛ فلا يستخلص من تخلّف الخصم عن الحضور للاستجواب ، ولا من امتناعه عن الإجابة عند استجوابه من المحكمة أو من الخصم » ( 37 ) . وقال نشأت في رسالة الإثبات : « والإقرار يجب أن يكون بقول صريح أو إخبار ، فلا يكون بامتناع عن قول ، أو سكوت ، أو تسليم بأمر تسليما مقيدا ؛ كعدم الممانعة في اعتبار شخص وارثا إذا ثبت ذلك قضاءً » ( 38 ) . وجاء في الموسوعة الجنائية : « الاعتراف قد يكون صريحا ، وهذا هو الاعتراف بمعني الكلمة . وقد يكون ضمنيا ؛ أي مستنتجا من بعض ظروف معينة ، وفي هذه الحالة يدخل في حكم القرائن » ( 39 ) . وكيفما كان ، فالحقوقيون علي إثبات الحجّية للإقرار الضمني في الجملة ، وذلك فيما إذا دلّت القرائن علي إرادته ، وكذا الفقهاء ـ علي الظاهر ـ حيث يذهبون إلي حجّية ما أفاد الإقرار ظاهرا ؛ لحجّية الظهور . ووصف بعض الإخبار بكونه جازما في تعريف الإقرار ليس المراد به قطعية دلالة الدالّ علي الإخبار ؛ فانّه يكفي فيها الظهور ، بل المراد دلالته قطعا أو ظاهرا علي الإخبار الجازم من المقرّ ، لا الإخبار بحسب الظن والاحتمال ، ولذا قال السيد الاصفهاني رحمه الله في الوسيلة : « يعتبر في صحّة الإقرار ـ بل في حقيقته وأخذ المقرّ بإقراره ـ كونه دالاًّ علي الإخبار المزبور بالصراحة أو الظهور ، فإن احتمل إرادة غيره احتمالاً يخلّ بظهوره عند أهل المحاورة لم يصحّ ، وتشخيص ذلك راجع إلي العرف وأهل اللسان كسائر التكلّمات العاديّة ، فكلّ كلام ـ ولو لخصوصية مقام ـ يفهم منه أهل اللسان أنّه قد أخبر بثبوت حق عليه أو سلب حق عن نفسه من غير ترديد كان ذلك إقرارا ، وكلّ ما لم يفهم منه ذلك من جهة تطرّق الاحتمال الموجب للتردّد والإجمال لم يكن إقرارا » ( 40 ) . والعبارة نفسها موجودة في تحرير الوسيلة للإمام الخميني قدس سره ( 41 ) . ثانيا : تقسيمه إلي مكتوب وشفوي : وهذا التقسيم ذكره الحقوقيون في كتبهم ، ففي الوسيط : « وقد يكون هذا التقرير مكتوبا ، ولا يشترط شكل خاص في هذه الكتابة ، فيجوز أن يكون الإقرار واردا في كتاب أو برقيّة أو في أيّة رسالة اُخري يوجّهها المقرّ إلي الطرف الآخر ، ويجوز أن يكون في ورقة مستقلّة تعطي للمقرّ له يتّخذها سندا ، ويجوز أن يكون واردا في صحيفة الدعوي ، أو في مذكّرة يقدّمها الخصم المقرّ للمحكمة ، أو في طلبات مكتوبة يوجّهها الخصم المقرّ للخصم الآخر . كذلك قد يكون الإقرار شفويا » ( 42 ) . وفي المادّة ( 1606 ) من المجلّة : « الإقرار بالكتابة كالإقرار باللسان » ، وبمضمونها المادّة ( 1280 ) من القانون المدني الإيراني ، وذلك استنادا منهم إلي حجّية الكتابة . فما ذهب إليه الحقوقيون من تقسيم الإقرار إلي الإقرار المكتوب والشفوي هو الصحيح . ثالثا : تقسيمه إلي كلّي وجزئي : فالكلّي : هو ما شمل جميع الادّعاء ، والجزئي : ما اقتصر فيه علي البعض منه ( 45 ) . رابعا : تقسيمه إلي بسيط وموصوف ومركّب : ومرادهم من البسيط : هو الإقرار بكلّ المدّعي من غير زيادة أو نقصان ( 46 ) ، ومن الموصوف : الإقرار بالمدّعي في الجملة موصوفا بالزيادة والنقصان من قبله ( 47 ) ، ومن المركّب : الإقرار بالمدّعي مصحوبا بواقعة اُخري خارجة عنه ، مرتبطة أو منفصلة عنه ( 48 ) . وضابط الفرق بين الإقرارين الموصوف والمركب هو أنّ الزيادة أو النقصان الحاصلين في الإقرار مقترنان بالمدّعي وقت نشوئه في الموصوف لا أنّهما جدّا بعده ، ومثاله الحلولية والتأجيل في الدين وشرعية مصدره وعدمه ككونه ثمن خمر أو قمار أو غير ذلك مما يقتضي بطلانه أصلاً مع أنّهما في المركّب حادثين بعد المدّعي ومثاله وفاء الدين بعد الإقرار به قال السنهوري : « والفرق بين الإقرار المركب والإقرار الموصوف ـ وكل منهما يشتمل علي واقعة أصلية وواقعة مرتبطة بها ـ أنّ في الإقرار الموصوف تقترن الواقعة المرتبطة بالواقعة الأصلية من وقت نشوء الواقعة الأصلية كما قدمنا . فالأجل أو الشرط قد اقترن بالدين من وقت نشوئه ، أمّا في الإقرار المركب فالواقعة المرتبطة لاتقترن بالواقعة الأصلية من وقت نشوئها ، بل تجدّ بعدها . فالإقرار بالدين مع الوفاء به إقرار مركب يتكوّن من واقعة المديونية وهي الواقعة الأصلية وواقعة الوفاء وهي الواقعة المرتبطة بها ، ولكنّ واقعة الوفاء لم تقترن بواقعة المديونية من وقت نشوئها ، بل جدّت بعدها إذ حصل الوفاء بعد أن وجدت المديونية » ( 49 ) . والغرض من هذا التقسيم هو إمكان تجزئة الإقرار إلي ما هو داخل في المدّعي وما هو خارج عنه ، أو عدم إمكانه ؛ إذ قرّروا أنّ الإقرار إذا انصبّ علي وقائع متعدّدة وكان وجود واقعة منها يستلزم حتما وجود الوقائع الاخري ، أو كانت هذه الوقائع مرتبطة بعضها ببعض ارتباطا محكما وكوّنت فيما بينها أجزاء لشيء واحد ، أو كان البعض منها نتيجة للبعض الآخر ، فالإقرار لا يتجزّأ . وأمّا إذا كان وجود واقعة منها لا يستلزم حتما وجود الوقائع الاُخري وإنّما يستقلّ بعضها عن بعض فيجوز تجزئة الإقرار ( 50 ) . وقد نصّت علي هذا المبدأ المادّة ( 101 ) من قانون البيّنات السوري ، إذ جاء فيها : « لايتجزّأ الإقرار علي صاحبه إلاّ إذا انصبّ علي وقائع متعدّدة ، وكان وجود واقعة منها لايستلزم حتما وجود الوقائع الاخري » . كما جاء في قانون اُصول المحاكمات المدنية اللبناني في المادّة ( 226 ) : « يسمّي الإقرار موصوفا عندما يقتصر علي الفعل الذي صرّح به الفريق الآخر ، إلاّ انّه يفسد نتائجه القانونية بما يشتمل عليه من البيانات الإضافية . وهذا الإقرار يفيد الثبوت التام فيما يختصّ بالفعل الأصلي ، أمّا البيانات الإضافية فتعدُّ ثابتة إلي أن يثبت عكسها » . وفي المادّة ( 227 ) منه : « يسمّي الإقرار مركّبا عندما يكون واقعا علي الفعل الأصلي وعلي فعل آخر معا ، ويكون غير قابل للتجزئة في حالة واحدة ؛ وهي إذا كان الفعل الجديد يقدّر معه وجود الفعل الأصلي ؛ كأن يعترف المديون الذي اُقيمت عليه دعوي الإيفاء بأنّه اقترض المبلغ المدّعي به ، ولكنّه يزيد علي اعترافه أنّه أوفاه فيما بعد ، فالقاضي يعدّ فعل الاقتراض ثابتا علي وجه نهائي ، أمّا الإيفاء فيُعدّ ثابتا إلي أن يثبت عكسه » . فجميع هذه القوانين قسّمت الإقرار إلي الأقسام المذكورة لتجعل من الإقرار المركّب قابلاً للتجزئة ، والحكم بموجب دليل حجّية الإقرار بما يدخل في المدّعي لصالح المدّعي ، وإلغاء الزائد مع عدم الدليل عليه ، وتجعل من الإقرار الموصوف غيرَ قابل للتجزئة ، ممّا يستلزم في بعض الأحيان خروجه عن الإقرار ؛ لمغايرته المدّعي في أجزاء لا تقبل التفكيك عن الموافق له منه . وهي بذلك تحدّ من سلطة القاضي واختياره في تجزئة الإقرار وتلزمه باتباع ملاك التجزئة المارّ ذكره . وهناك رأي آخر يري عدم التجزئة في الإقرار مطلقا ؛ اختاره الفرنسي « دي باج » ( 51 ) ، وعليه بني المشروع الأوّلي للإثبات في القانون المصري أساسه ، ومعه فلا يكون للتقسيم المذكور فائدة تذكر . لكن القانون المدني المصري الجديد اختار الرأي المشهور ( 52 ) . وهناك رأي ثالث يري التجزئة في الإقرار ، لكنه لم يحدّد ضابطا معيّنا في التجزئة وعدمها ، وإنّما أوكل أمرها إلي القاضي ليتّخذ فيه الموقف المناسب ، وهو موقف القانون المدني الليبي . إذ جاء في الفقرة ( 2 ) من المادّة ( 397 ) : « إذا اقترن الإقرار ـ الصادر من أحد الطرفين عن وقائع ليست لصالحه ـ بالتصريح بوقائع اُخري أو بظروف يراد منها الحدّ من أثر الواقعة المقرّ بها أو تغييرها أو إزالة آثارها ، فلكامل الإقرار وما اقترن به قوّة البيّنة الكاملة إذا لم يطعن الطرف الآخر في صحّة ما اُضيف من وقائع أو ظروف . ويترك للقاضي عند الاختلاف تقدير قوّة الإقرار كبيّنة » . وأمّا في الفقه : فهناك اختلاف بين الفقهاء ؛ بين قائل بالتجزئة في الكلام المتّصل ، لا في الإقرار المركّب فحسب بل في الموصوف أيضا ، وقائل بالعدم فيهما معا . ذلك أنّ الفقه يقسم الكلام المتصل المشتمل علي الزيادة إلي ما هو علي النفس وعلي الغير فما كان علي النفس فإقرار وما كان علي الغير فدعوي ، والإقرار ثابتة له الحجيّة بنفسه ، والدعوي يحتاج في ثبوت الحجّية لها إلي دليل ، قال علي حيدر في اُصول استماع الدعوي : « إنّ هذا [ عدم التجزئة عند الحقوقيين ] ناشئ عن عدم الاهتمام بالفرق بين الإقرار والدعوي . فالإقرار هو إخبار بحق له علي غيره فاذا قال أحد : إنّ لآخر عنده حقا فهو إقرار ، وإذا قال : إنّ له عند آخر حقا بكذا فقوله هذا هو دعوي ، فقول المدعي عليه : كان عليّ لفلان دين بعشرة دنانير فأوفيتها هو في جملته الاولي إقرار ، وفي الثانية دعوي لأ نّه أقر أوّلاً أنه مديون بعشرة دنانير للمدّعي وان لهذا في ذمته حقّا ثابتا بعشرة دنانير ، ثمّ ادّعي في الجملة الثانية أنّه أعطي المدّعي الدائن عشرة دنانير فوقع التقاصّ بينهما . وبعبارة اُخري أنّه قال للمدّعي بعد أن أقرّ بالعشرة دنانير : وأنا أيضا لي في ذمتك عشرة دنانير فجري حسابها مقابل مالك عليّ ، فالجملة الثانية ـ علي هذا الوجه ـ لا تكون إقرارا بل دعوي ويفهم من هذا أنّ إفادة المدعي عليه تجزّأت لأن قسما منها كان إقرارا وقسما آخر كان دعوي ، وليس هذا في الحقيقة تجزئة للإقرار » ( 53 ) وذلك لاعتماد الفقه الحق أساسا في القضاء بخلاف القانون الوضعي الذي يعتمد الواقعة أساسا فيه . وأمّا في الكلام المنفصل فهم مجمعون علي عدم الأخذ بما ينافيه ويبطل أثره ؛ لأ نّه إنكار بعد الإقرار ( 54 ) ، وفي الروايات ما يشهد للتجزئة ( 55 ) . وتفصيل الكلام موكول إلي محلّه من بحث حجّية الإقرار ، وما هو المهمّ هنا تقسيمه إلي موصوف ومركّب ، فالظاهر أنّه لا مكان لهذا التفصيل في فقهنا ، وما ذكره الحقوقيون لا يشكّل ضابطا في الفصل بين ما يؤخذ به وما لا يؤخذ ، والتقسيم المذكور إنّما اُريد به ترتيب الأثر المشار إليه . خامسا : تقسيمه إلي قضائي وغير قضائي : وهو التقسيم المهمّ من هذه التقسيمات عند الحقوقيين . والمراد بالإقرار القضائي : هو الإقرار الصادر أمام القضاء ، وبغيره : الإقرار الصادر خارج القضاء ( 56 ) . وقد تعّرضت إليه أغلب القوانين المدنية : ففي المادّة ( 1354 ) من القانون المدني الفرنسي جاء : « الإقرار الذي يحتجّ به علي الخصم يكون إمّا إقرارا غير قضائي وإمّا إقرارا قضائيا » . وفي الفقرة الاُولـي من المادّة ( 1356 ) منه جـاء : « الإقرار القضائي : هو اعتراف الخصم أمام القضاء بنفسه أو بمن فوّضه في ذلك تفويضا خاصّا » . وفي المادّة ( 94 ) من قانون البيّنات السوري : « الإقرار القضائي : هو اعتراف الخصم أو من ينوب عنه نيابة خاصّة بواقعة قانونية مدّعي بها عليه ، وذلك أمام القضاء أثناء السير في الدعوي المتعلّقة بهذه الواقعة » . وفي المادّة ( 95 ) من نفس القانون : « الإقرار غير القضائي : هو الذي يقع في غير مجلس الحكم ، أو يقع في مجلس الحكم في غير الدعوي التي اُقيمت بالواقعة المقَرّ بها » . وفي المادّة ( 210 ) من اُصول المحاكمات اللبنانية : « الإقرار : هو اعتراف فريق بأمر ادعي به عليه . والإقرار يكون قضائيا وغير قضائي » . وجاء في المادّة ( 408 ) من القانون المدني المصري : « الإقرار : هو اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدّعي بها عليه ، وذلك أثناء السير في الدعوي المتعلّقة بهذه الواقعة » . وهو مضمون المادّة ( 396 ) من التقنين المدني الليبي . فالتقنينان المدنيّان الليبي والمصري لم يتعرّضا صريحا إلي التقسيم ، ولا إلي تعريف الإقرار غير القضائي . وأمّا قانون الإثبات العراقي فلم ينصّ علي التقسيم ، لكنّه عرّف كلا القسمين ، حيث جاء في المادّة ( 59 ) : « أوّلاً : الإقرار القضائي : هو إخبار الخصم أمام المحكمة بحق عليه لآخر . ثانيا : الإقرار غير القضائي : هو الذي يقع خارج المحكمة ، أو أمام المحكمة في غير الدعوي التي اُقيمت بالواقعة المقرّ بها » . ورغم أنّهم قسّموا الإقرار بهذا التقسيم ، إلاّ أنّ الظاهر عدم الفرق بينهما من حيث الحجّية ، إنّما يكون الإقرار القضائي غير محتاج إلي إثبات لحصوله أمام القضاء ، في حين يحتاج الإقرار غير القضائي إلي إثبات لا في صدوره فحسب بل في إرادته وقصده الجدّي ، وغير ذلك مما يكون شرطا في حجّيته . قال الدكتور عبد السلام المزوغي : « وسواء كان الإقرار قضائيا أو غير قضائي فهما متساويان في الحجّية ، ويعتبران عملاً قانونيا ، أي بمثابة تعبير عن الإرادة بقصد إحداث أثر قانوني ، وهو تنازل المقرّ عن حقّه لصالح خصمه المدّعي بهذا الحق » ( 57 ) . كما أنّ للقاضي دورا مهمّا في تقييم أدلّة الإثبات وتقدير قوّتها . قال في الوسيط : « والمهمّ في شأنه [ = الإقرار غير القضائي ] أنّة لمّا كان إقرارا صادرا خارج القضاء فإنّ للقاضي سلطة واسعة في تقدير قوّته في الإثبات ؛ ذلك أنّ صاحبه يكون ـ عادةً ـ أقلّ حيطة في أمره وأقصر تمعّنا في عواقبه ممّا لو كان إقرارا صادرا أمام القضاء ، فتجزئته تكون أصعب من تجزئة الإقرار القضائي ، ولا تتقيّد بالنصّ الذي ورد في هذه المسألة في شأن الإقرار القضائي ، وذلك حتّي يعامل المقرّ إقرارا غير قضائي في يسر ، فقد يقرّ بالدين وبانقضائه عن طريق المقاصّة ثمّ لا يتجزّأ إقراره إذا رأي القاضي عدم التجزئة . والرجوع فيه لغلط أو تدليس أو إكراه أو نقص في الأهليّة جائز كما هو جائز في الإقرار القضائي ، بل يصحّ الرجوع فيه لغلط في القانون » ( 58 ) . وهذه الخصوصيات انعكست في الموادّ القانونية أيضا ، ففي المادّة ( 102 ) من قانون البيّنات السوري : « الإقرار غير القضائي : واقعة يعود تقديرها للقاضي ، ويجب إثباتها وفقا للقواعد العامّة المختصّة بالإثبات » . وبمضمونها المادّة ( 222 ) من تقنين اُصول المحاكمات المدنية اللبناني . وأمّا في الفقه ـ سواء كان الفقه الشيعي أو الفقه السنّي ـ فلم نجد لمثل هذا التقسيم فيه عينا ولا أثرا وإن أمكن ـ بملاحظة الخصوصيات المذكورة في القانون الوضعي كحاجة غير القضائي إلي الاثبات وتمتع القاضي فيه بالحرية النسبية بخلاف ضده ـ إحداث هكذا تقسيم في الفقه أيضا . وهناك تقسيمات اُخري غير مهمّة وربّما مكرّرة ، منها : تقسيمه إلي مثبت ومنفي ، وقاطع للدعوي وغير قاطع لها ، وابتدائي وغيره ، تركناها لعدم أهميّتها وتكرّرها .
|
|
|
|
|
<< Start < Prev 1 2 3 4 5 6 7 8 9 Next > End >>
|
|
Page 7 of 9 |