
| حصانة اعضاء مجلس الشعب |
|
There are no translations available. حصانة مجلس الشعب بما لها وما عليها .. بادئ ذي بدئ ومن الأهمية بمكان أن نذكر أن عضو المجلس لا يسأل لا جزائيا ولا مدنيا بسبب الوقائع أو المواقف التي يوردها أو يتخذها أو حتى الآراء التي يبديها في معرض ممارسته لعمله كعضو في مجلس الشعب .. كما انه يكتسب ذات الصفة حتى في حال تصويته الكائن في الجلسات العلنية و السرية وفي جميع أعمال المجلس التي كلف بها أم لم يكلف . وهذا فحوى ما نصت عليه المادة /66/ من الدستور..فهو الرقيب على أعمال الحكومة وعن توجيه مقدرتها وقرارتها بموجب سلطته التفويضية والتمثيلية الممنوحة له بقوة الدستور والقانون من لدن ناخبيه و مختاريه ... فهو يسأل ولا يُسأل .. يراقب ولا ُيراقَـَب .. طالما انه يمارس ما هو حق له في حدود ما رسمه له الدستور ومن بعده القانون ..وقد نصت المادة/67/ من الدستور كاستثناء وقيد على أفعال قد تتأتى عن عضو مجلس الشعب وفق ما يلي:" أ- يتمتع أعضاء مجلس الشعب بالحصانة طيلة مدة ولاية المجلس ولا يجوز في غير حالة الجرم المشهود اتخاذ أية إجراءات جزائية أو تنفيذ أي حكم جزائي ضد أي عضو منهم إلا بإذن سابق من المجلس، وفي غير أدوار الانعقاد يتعين أخذ إذن من رئيس المجلس ويخطر المجلس في أول انعقاد له بما اتخذ من إجراء." والآن ومن قراءة النص آنف الذكر ودراسته يتضح أن كل عضو من أعضاء مجلس الشعب توفرت فيه كل الشروط المطلوبة ليحوز هذه الصفة إنما يتمتع بالحصانة البرلمانية – إن جاز التعبير - طوال أن هذا المجلس يمارس عمله ضمن دورته الزمنية وفق القانون الذي تنتظم له أحكام وشؤون هذا المجلس ..وعليه فان شرح هذه المادة يكون في ظل ثلاث نقاط أو ثلاث حالات وهي كالآتي :الحالة الأولى :الجرم مشهود : وهي حالة تنتفي فيها عن العضو أية حصانة شأنه شأن أي شخص أو فرد حاز أي نوع من أنواعها كرئيس جمهورية – سفير – قاضي – محام – عضو منظمة دولية .... فلو تأتى عن العضو أي جرم .. بوصفيه أجنائيا كان أم جنحوياً .. وكان يوصم بأنه جرم مشهود فانه يصار إلى اتخاذ الإجراءات الجزائية المتبعة بمواجهة أي شخص عادي - ينسب إليه الفعل المجَرم قانونا - من توقيف واستجواب وتحريك الدعوى إلى أخر ما هنالك من تتبعات وإجراءات قانونية .... فلا حصانة تدفع ولا سور يمنع.. وكل ذلك يكون بمعزل عن علم المجلس أو تدخل منه اللهم انه يحاط بالعلم فقط , مؤخرا وفور الانتهاء من كل ذلك ... ليصار إلى اتخاذ ما يراه المجلس بحقه من شؤون وتدابير..... وهذه هي الحالة الأولى .الحالة الثانية :ومثالها أن العضو وقبل أن ينضوي تحت قبة المجلس إنما كان في حالة مشكو منه أمام الدوائر القضائية أو انه مدعى عليه في دعوى قضائية لم يصدر فيها قرار مبرم ... فان كان لهذه الدعوى تتبعات جزائية من تحقيقات أو ملاحقة (كصدور مذكرة) فإنها لا تقف بحق العضو طالما انه لم يقسم اليمين الواجبة .. فان اقسم كانت له الحصانة واجبة فتقف تلك التتبعات أو تلك الملاحقة إلى ما بعد انتهاء مدة ولاية المجلس..اللهم إلا إذا كان المجلس قد أحيط علما بالجرم وأذن – وفق أصول قانونية متبعة - بإجراء تلك التتبعات في طريقه لرفع الحصانة عن العضو الذي اسند إليه الجرم ...ومن الجدير بالذكر أن اخذ الموافقة هنا لابد من أن تكون من المجلس في دور الانعقاد أما إذا لم يكن المجلس منعقدا أو انه في حالة عطلة فان يكتفى بإذن رئيس المجلس فقط . الحالة الثالثة :وهي تفترق عن الحالة الثانية في أن العضو إنما كان يتمتع بالحصانة وقد صدر بحقه حكم جزائي مبرم أو انه وقبل عضويته كان القرار مبرما إلا انه لم يكن قد وضع موضع التنفيذ , وبعد إتيان القسم من لدن العضو كان هذا التنفيذ واجبا .. والحل هنا انه طالما كان العضو مما يتسم بالحصانة فلا تنفيذ بحق هذا الأخير وإنما يكون هذا التنفيذ معلق على انتهاء مدة ولاية المجلس فان انتهى جرى التنفيذ بحق هذا العضو و عومل معاملة الفرد المنسوب إليه الجرم .. ولكن هنا يثور تساؤل مبعثه مفردة واردة في متن المادة السابقة (إجراءات جزائية) ... والمفهوم الذي يرد على هذه العبارة أو المفردة إنما ينصرف إلى أنها تتبع قانوني الهدف منه إنفاذ المعاملة المراد تحقيقها و تنفيذها بمواجهة الفرد .. إلا أن هذا المفهوم ضيق بما فيه الكفاية فليس كل تتبع قانوني ينصرف إليه فرعا القانون الجزائي والمدني (بمفهومهما العام) , فلربما كان العضو مما ينصرف إليه التعويض بجرم شمله العفو وبقيت الالزامات المدنية فيه و التي قد ينصرف فرعها إلى إكراه هذا الأخير بالحبس قانونا أو أن هذا الأخير , (وفي حالة ثانية) إنما كانت يتوجب عليه في دعوى شرعية مبلغ مالي كمهر أو نفقة زوجة مطلقة أو حتى نفقة طفل ولم يكن ملتزما بالأداء ...أو انه امتنع عن تسليم الولد الصغير إلى الشخص الذي عهد إليه بحفظه .... وكل هذه الأمور مما يتوجب فيها حبس المنفذ عليه (عضو مجلس الشعب)وعلى كثرة سؤال من نثق به لحل هذه الإشكالية كان هناك فريقين على طرفي نقيض: الأول : تمســك بظاهر نص المادة /67/ من الدستور وقال لا بد و أن يكون التنفيذ أو الملاحقة .. جزائية صادرة بقرار عن محكمة تنضوي تحت أحكام قانون العقوبات وبذلك يخرج التنفيذ بالالزامات الشرعية أو غيرها عن جواز إكراه عضو مجلس الشعب , والهدف من ذلك انه لا يجوز حجز حرية هذا العضو بأي حال من الأحوال بما يمنع ممارسته وتمثيله أمام المجلس . والثاني : قال بان قانون أصول المحاكمات المدنية إنما تناول حالات محددة بالمادة/460/ وغيرها منه ولم يذكر أي استثناء يتعلق بالحصانة ولو انه أراد ذلك لنص عليه , ديدنه في ذلك انه يجوز رفع أي دعوى مدنية على أي من أعضاء مجلس الشعب بحسبان أن الحصانة لا تنالهم في هكذا معرض سيما وان المادة /24/ من النظام الداخلي لمجلس الشعب تنص على ما يلي :" مع مراعاة أحكام المادة (21) ـ التي تماثل المادة /67/ من الدستور ـ يحتفظ المتضررون وأصحاب الحقوق الشخصية بحقهم في ملاحقة العضو أمام المحاكم المدنية وتنفيذ الأحكام التي تصدر بشـأن هذه الحقوق " , وكتعقيب صغير أو توضيح بســيط لا بد من شـرح كلمة ( يحتفظ ) وربطها بحرف حرف العطف واو في كلمة وتنفيذ الأحكام , هل كان المقصود من الاحتفاظ .. التأجيل زمنيا لرفع الدعوى ؟؟ أم تأجيل تنفيذ الحكم (إن كان واقع على عضو مجلس شعب ) سيما وان كان هذا التنفيذ مما يمتد له الإكراه بالحبس ... وللاقتضاء تم التنويه !!وهناك فريق ثالث ـ ونحن من أنصاره ـ بين ذياك الفريقين قال بأنه وان كان بإمكان القضاء إصدار قرار بالحبس الإكراهي إلا انه لا يجوز للسلطة التنفيذية إلقاء القبض وتنفيذ ذلك الإكراه بمواجهة عضو مجلس الشعب ما لم يحصل على إذن بتنفيذ ذلك من لدن المجلس أو رئيسه حسب الحال ...ولربما قائل بأنه لا يجوز تعليق وجوب إنفاذ الأمر الصادر عن سلطة قضائية على إذن من سلطة تشريعية ...والحق أن في ذلك منطق !!! ... تمشيا مع مبدأ فصل السلطات الثلاث إلا أن المدة الزمنية للحصول على هذا الإذن إنما تمنح العضو فترة يستطيع من خلالها تدبر أمره على خلفية الإجراء المتخذ بحقه ..وعلى كل حال فان كانت هذه الدراسة قد جانبت الحق والصواب فهي دأب المجتهد المخطئ وان كانت على الحق في المبتغى فإنها دأب المجتهد الصائب بحسبان أن الديدن المراد هو إنفاذ القانون بحق من خالفه أيا كانت الصفة التي عليها الفرد أو العضو ... طالما كان الهدف المبتغى هو إيصال كل ذي حق إلى حقه .... بقلم المحامي فراس فقاس |