|
الغلط المبطل للارادة في القانون السوري |
|
الغلط المبطل للارادة يراد بالغلط باعتباره عيباً من عيوب الإدارة أن يقدم شخص على إبرام عقد تحت تأثير اعتقاد مخالف للواقع، وقد قرر المادة /121/ من القانون المدني السوري بأنه لمن وقع في الغلط أن يطلب إبطال العقد بشريطتين اثنين هما: 1- أن يكون غلط جوهرياً. 2- أن يكون المتعاقد الآخر واقعاً أيضاً في الغلط نفسه أو كان على علم بع أو كان من السهل عليه أن يتبينه. ثم فسرت المادة /122/ في الفقرة الأولى منها الغلط الجوهري بأنه هو الغلذ الذي يكون بالنسبة لمن وقع فيه جسيماً، بحيث أن الطرف الغالط لا يقدم على التعاقد لو لم يقع في هذا الغلط. ثم خصت الفقرة الثانية منها بالذكر نواحي وحالات على سبيل المثال لا الحصر اعتبرت الغلط فيها جوهرياً بالمعنى المقصور في القانون وهذه الحالات هي: 1- اذا وقع الغلط في صفة للشيء جوهرية في نظر المتعاقد كما لو اشترى شخص من تاجر مختص بتجارة الأشياء الأثرية قطعة يعتقد أنها أثرية ثم تبين خلاف ذلك. 2- اذا وقع الغلط في ذات الشخص المتعاقد أو صفة من صفاته وكانت ذاته أو صفته تلك هي السبب الرئيسي في التعاقد، وهذا أغلب ما يكون في التبرعات كما لو وهب شخص شيئاً لآخر يظنه فلانا فإذا هو سواه وفي عقود الأعمال التي تحتاج الى خبرة فنية، كما لو تعاقد مع شخص ليشرف له على بناء وهو يظنه مهندساً ثم تبين خلافه. وبذلك يكون القانون قد أقر اعتبار الغلط في الواقع عيباً في الإدارة مسوغاً لإبطال العقد في أية ناحية وقع متى كانت هذه الناحية جوهرية بالمعيار الشخصي المذكور واشترط القانون حوصاً على استقرار المعاملات أن يكون الغلط مشتركاً أو أن يكون الطرف غير الغالط سيء النية، أما الغلط في القانون كأن يتوهم المتعاقد قاعدة قانونية على خلاف حقيقتها، كما لو باع الوارث نصيبه في التركة معتقداً أنه الربع في حين أن نصيبه طبقاً لقواعد قانون الأحوال الشخصية هو النصف يكون مبطلاً لعقد اذا توافرت فيه شروط الغلط في الواقع الأنف ذكرها باستثناء عقد الصلح اذ جاء في المادة /524/ من القانون المدني السوري ما يلي: «لا يجوز الطعن في الصلح بسبب غلط في القانون» لأن عقد الصلح موضوعه وغايته حسم النزاع وهو يقوم على أساس تنازل كل من المتصالحين عن جانب من الحق الذي يزعمه. واذا وقع الغلط في الحساب كما لو استند العقد من أجل تحديد الثمن على عملية حسابية لا يؤثر في صحة العقد، بل يتعين تصحيح الغلط وعلى هذا جرت المادة /124/ من القانون المدني السوري. وإن نظرية الغلط هي حماية للإدارة وليست سنداً للتعسف اذ نصت المادة /125/ من القانون المدني السوري على أنه: «1- ليس لمن وقع في غلط أن يتمسك به على وجه يتعارض مع ما يقضي به حسن النية. 2- ويبقى بالأخص ملزماً بالعقد الذي قصد إبرامه اذا أظهر الطرف الآخر استعداده لتنفيذ هذا العقد»، كما لو غلط بائع أو مشتر في القيمة فأظهر الطرف الآخر استعداده لتعديل القيمة بالقدر الذي وقع فيه الغلط فليس للغالط أن يظل متمسكاً بطلب إبطال العقد، بل يصبح العقد ملزماً له.
| |
|
|
آخر تحديث: الخميس, 04 يونيو 2009 15:47 |
|
|
الإثبات القضائي الإقـــرار تعريفـه ، دليليّته ، أقسامه |
الإثبات القضائي الإقـــرار تعريفـه ، دليليّته ، أقسامه الشيخ قـاســم الإبراهيمي والبحث فيه يقع تارة عمّا يرتبط بماهيته كتعريفه ودليليّته وأقسامه ، واُخري عن حجّيته ، وثالثة عن أركانه ، ورابعة في بعض مسائله وتطبيقاته . وقد تناولنا في هذا العدد الموضوع الأوّل وهو تعريف الإقرار ودليليّته وأقسامه علي أن نبحث سائر المواضيع في الأعداد القادمة إن شاء اللّه تعالي . تعريفـه الإقرار لغةً : ـ وزان إفعال ـ : مصدر ( أقَرَّ ) هيئةً ، مشتقّ من ( قَرَّ ) ـ أي ثبت وسكن وتمكّن ـ مادّةً ، مرادف للاعتراف ومضادٌّ للجحود معنيً . كذا ذكر أهل اللغة ( 1 ) . والظاهر عدم المرادفة ، وإنّما هو أبرز مصاديقه المنصرف إليها عند الإطلاق ، غير الناشئ انصرافه من حاقّ اللفظ بل من كثرة الاستعمال . والصحيح في مرادفه « الإثبات » ؛ لاستعماله في العرف والروايات ( 2 ) بمعنيي الإمضاء والترك غير الداخلين مع المعني المتقدّم في الاشتراك اللفظي قطعا مع عدم الجامع بين الثلاثة إلاّ ما ذكر ، ودلالة معني مادة الكلمة ـ المشتق منها لفظه ـ عليه ، كما اعترف به في المسالك ؛ إذ قال في تعريف الإقرار : « هو لغةً : الإثبات ، من قولك : قرّ الشيء يقرّ ، وأقررته وقرّرته ، إذا أفدته القرار » ( 3 ) . واصطلاحا : مختلف فيه حقوقيا وفقهيا . أمّا في الحقوق : فقد عرّفه السنهوري بأنّه : « اعتراف شخص بحق عليه لآخر ، سواء قصد ترتيب هذا الحق في ذمّته أو لم يقصد » ( 4 ) . وأحمد نشأت بأنّه : « اعتراف خصم لخصمه بالحق الذي يدّعيه ، مقدّرا نتيجته ، قاصدا إلزام نفسه بمقتضاه » ( 5 ) . وبمضمونه تعريف سليمان مرقس ( 6 ) . وعبد الوهاب ومحمّد العشماويان بأنّه : « اعتراف الشخص بصحّة واقعة يترتّب علي وجودها التزامه بنتائجها القانونية قِبل شخص آخر ، قصد ترتيب هذا الالتزام في ذمّته أم لم يقصد » ( 7 ) . وأحمد أبو الوفا بأنّه : « شهادة من الخصم علي نفسه لمصلحة خصمه بصحّة واقعة قانونية » ( 8 ) . ومهدي صالح محمّد أمين بأنّه : « اعتراف الشخص علي نفسه طواعية بحق ـ متزلزل أو مختلط ـ لآخر واجب التسليم » ( 9 ) . وجندي عبد الملك بأنّه : « شهادة المرء علي نفسه بما يضرّها » ( 10 ) . وتختلف هذه التعريفات فيما بينها : أوّلاً : في إمكان تعلّق الاعتراف بالحق مباشرة ـ كما يظهر من تعريفات السنهوري ونشأت وأمين ـ أو بالواقعة كذلك ، والحق بواسطتها ، أو الأعمّ منهما . وربما رجع الفرق بين متعلّقي الإقرار إلي الفرق بين متعلّق كلّي الإثبات ، وأنّه الواقعة القانونية أو الحق ذاته أو مطلق الحقيقة ، كما نبّهنا علي ذلك في تعريف الإثبات ( 11 ) . ثانيا : في أنّ موضوعه النزاعات والخصومات الواقعة بين البشر أنفسهم ، أم الأعمّ منها ومن الجنايات المعاقب عليها في القانون ، أي موضوعه حقوق الناس فقط أم حقوق اللّه أيضا كالزنا مثلاً ، علي حدّ تعبير علماء الشريعة ؟ فجميع التعاريف المتقدّمة ظاهرة في الأوّل ؛ لتقيّدها بكون الاعتراف لصالح شخص آخر ، عدا تعريف صاحب الموسوعة الجنائية فظاهر في الأعمّ . وسيأتي ما فيه توجيه للمقام . ثالثا : التقيّد بصدور الإقرار عن علم بنتائجه وقصد المقِرّ إلزام نفسه بإقراره كما صرّح بذلك أحمد نشأت ، وعدمه كما هو ظاهر الإطلاق في سائر التعاريف ، بل وتصريح بعضها بصدق الإقرار مع عدم الأمرين . رابعا : تقييد صدور الاعتراف بالطواعية كما صنع مهدي صالح محمّد أمين ، أو عدم تقيّده كما صنع الآخرون . والظاهر عدم دخل الاختيار في مفهوم الإقرار ، وإنّما هو شرط الأخذ به . وربّما اشتملت بعض التعريفات المتقدّمة ما قد يجعل فرقا بينها وبين غيرها ، كأخذ الخصومة في التعبير عن المقِرّ والمقَرّ له ، واتّصاف الحق بالادّعاء قبل الثاني ، أو بالتزلزل أو الاختلاط ، أو بوجوب التسليم ، وغير ذلك مما لا يشكّل فرقا جوهريا فيما بينها . وهذه الفروق انعكست كلاًّ أو جلاًّ في المواد القانونية المعرّفة للإقرار : في المادّة ( 93 ) من قانون البيّنات السوري انّه : « إخبار الخصم أمام المحكمة بحق عليه لآخر » . وفي المادّة ( 408 ) من القانون المدني المصري و ( 396 ) من القانون المدني الليبي عرّف بأنّه : « اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدّعي بها عليه ، وذلك أثناء السير في الدعوي المتعلّقة بهذه الواقعة » . لكنه وما قبله تعريف للإقرار القضائي لا الإقرار بوجه عام . وقد ورد مضمونه في قانون البيّنات السوري في مادّة اُخري غير المادّة المتقدّمة ؛ هي المادّة ( 94 ) منه ، كما ورد في القانون المدني الفرنسي أيضا تحت الرقم ( 1356 ) . وعرّفته المادّة ( 210 ) من قانون اُصول المحاكمات المدني اللبناني بأنّه : « اعتراف فريق بأمر ادّعي به عليه » . وأمّا في الفقه : فعرّفه فقهاء أهل السنّة بتعريفات كثيرة ومتباينة جدّا أحصيت فيما بلغني منها أربعة عشر تعريفا لهم ( 12 ) . وكذلك فقهاؤنا إذ عرّفه الشيخ في بعض كتبه ( 13 ) وابن زهرة ( 14 ) والحلّي في مواضع من كتابه ( 15 ) بأنّه : « الشهادة علي النفس » ، وعرّفه الشيخ في المبسوط ( 16 ) وابن البرّاج ( 17 ) وابن إدريس الحلّي في موضع آخر ( 18 ) بأنّه : « إخبار عن حق واجب عليه » ، وابن حمزة بأنّه : « إخبار بحق علي نفسه » ( 19 ) ، والمحقّق في الشرائع بأنّه : « اللفظ المتضمن للإخبار عن حق واجب » ( 20 ) ، وفي المختصر بأنّه : « إخبار الإنسان بحق لازم له » ( 21 ) ، ومثله الكركي في صيغ العقود مقيّدا الإخبار بالجزم ( 22 ) . وعرّفه العلاّمة في التبصرة بأنّه : « إخبار عن حق سابق » ( 23 ) ، ولذا ورد في جوهرة ابن داود : عن حقّه السابق لا فرار ( 24 ) والقول في الإقرار بالإخبار ومثله في القواعد ، غير انّه أضاف عبارة « لايقتضي تمليكا بنفسه ، بل يكشف عن سبقه » ( 25 ) ، وفي الإرشاد بأنّه : « اللفظ الدالّ علي الإخبار عن حق سابق » ( 26 ) ، ومثله في التذكرة ، غير انّه استبدل السابق بالواجب ( 27 ) . وعرّفه ابنه الفخر بأنّه : « إخبار عن حق سابق للغير أو نفيه لازم للمقرّ » ( 28 ) ، ونحوه ما في وسيلة النجاة مع تقييد الإخبار بالجزم ( 29 ) ، والشهيد الثاني في الروضة بأنّه : « إخبار جازم عن حق لازم سابق علي وقت الصيغة » ( 30 ) ، ونحوه تعريف الكاشاني مستبدلاً صفة الجزم بالوجوب مع حذف متعلق السبق ( 31 ) . وكيف ما كان ، فالتعريف بالإخبار والشهادة لإخراج جميع العقود والإيقاعات . وتقييد الإخبار بالجزم لاستبعاد الإخبار المعلّق وغير البالغ مرحلة الجزم ، والظاهر انّه مراد الجميع وإنّما ترك لوضوحه . وتعلّقه بالحق لنفي الإخبار بما عداه . وتقييد الحق بالسبق لدفع ما لو أخبر عن حق مستقبل ، ولا يخرج به الإقرار بالمؤجّل ؛ فانّه إقرار بأصل الحق دون تأجيله ، فهو خارج ، ولذا اعتاض البعض عنه بالوجوب ، فانّه مخرِج للمستقبل والمؤجّل ؛ لأنّ المراد بالواجب الثابت فعلاً . وإضافة البعض قيدا آخر إلي السبق هو اللزوم له لإخراج الشهادة والدعوي ؛ فإنّهما إخبار جازم عن حق سابق أيضا ، إلاّ أنّ قيد « علي نفسه » يخرجهما . وقد يورد علي كلّ هذه التعاريف : إخراجها الإقرار بالحدّ لتعليق الإخبار بالحق فيه ، وعلي خصوص المقيِّد للحق بكونه للغير إخراجه لحق اللّه ، مع أنّهما داخلان في الإقرار متعلّقان له . فيجاب : إمّا بأنّ المراد من الحق الأعمّ من الحدّ ، أو بأنّ المراد من الإقرار المعرَّف الإقرار في المعاملات فقط ، ومن الغير كلّ ما عدا النفس الشامل بإطلاقه للّه أيضا ، فالإشكالان غير واردين . كما قد يورد علي أغلبها : خروج إقراره بنفي الحق عنه وهو ما دعا صاحبي الإيضاح ووسيلة النجاة إلي أخذه في التعريف ، وما اُخذ قيد اللفظ فيه بأنّه تعريف للصيغة لا له . وممّا ذكرنا يتّضح أنّ أقرب التعاريف المذكورة إلي فقهنا تعريف صاحب الموسوعة الجنائية . الإقـرار في أدلّة الإثبات قد صرّح غير واحد من الحقوقيين بأنّ الإقرار ليس دليلاً من أدلّة الإثبات وإنّما يغني عن الدليل ؛ لأنّ الإثبات لا يصدق عندهم إلاّ من الخصم ضدّ خصمه ، لا من أحد الخصمين علي نفسه . قال السنهوري في الوسيط : « الإقرار لا يُثبت صحّة الواقعة المراد إثباتها مباشرة ، بل هو يعفي الخصم من إثباتها ، فتصبح ثابتة بطريق غير مباشر » ( 32 ) . وقال أحمد نشأت في رسالة الإثبات : « ويصحّ القول بأنّ الإقرار ليس دليلاً ، إنّما هو يغني عن الدليل ؛ لأنّه يعفي مدّعي الحق من إثباته » ( 33 ) . والحق أنّ دليل الإثبات لايشترط فيه أن يكون المتقدّم به هو الخصم ، بل قد يكون القاضي كما في علم القاضي الشخصي ، أو عموم الناس كما في الشياع المفيد للعلم ، وغيرهما . وعلي هذا ، فإن كان عدم عدّ الإقرار دليلاً من أدلّة الإثبات من جهة أنّ القائم به غير الخصم فليكن ؛ إذ لانشترط في دليل الإثبات تكفّل الخصم به ، كما أشرنا إلي ذلك في المقالة الاُولي لدي تعريفنا الإثبات ( 34 ) . وإن كان من جهة انّه ليس إثباتا لما يقتضيه الإثبات من بذل الجهد والاحتيال للوصول إلي النتيجة ، والإقرار تنازل محض لايتضمّن هذه المؤونة ، فجوابه ـ مع أنّنا ننكر اعتبار المؤونة في أدلّة الإثبات أوّلاً ؛ إذ المؤونة لازم عادي لها ، وقد يفارقها كما فيما يثبت بالشياع المفيد للعلم ؛ فانّه لا مؤونة في إثباته ، وانتفاء المؤونة فيه ثانيا ـ : أنّ ذلك قد يتوهم في خصوص الإقرار القضائي ، وأمّا غير القضائي ـ كما في السند الكتابي بناءً علي ما صوّرناه من دخول بعض موارده في الإقرار ( 35 ) ، أو الإقرار القولي أمام الشهود أو عامّة الناس ـ فلا ؛ إذ أنّ إثبات هذا الإقرار يستلزم مؤونة كما يستلزمها أي دليل آخر من أدلّة الإثبات . نعم قد يقال : إنّ المؤونة حينئذٍ في إثبات الإقرار دون الإقرار نفسه كدليل إثبات ، فيكفينا ما قدّمناه من الإشكالات . وإن كان ذلك من أجل أنّ الإقرار فاقد لملاك أدلّة الإثبات من وجدانها لصفة الكاشفيّة عن الواقعة القانونية بالمعني الأعم ـ إذ هو غير كاشف عنها ؛ لاعترافه بالحق مباشرة ـ فجوابه : انّه ـ مع إمكان قيام الإقرار علي نفس الواقعة كما يقوم علي الحق الثابت بها ، وأخذ الحق في تعريفات الفقهاء للإقرار مبرّر بما ذكرناه لدي بيان الفروق بين تعريفات الحقوقيين له ؛ حيث قلنا بإمكان إرادة قيام الإقرار علي الحق ولو بواسطة الواقعة ـ لا موجب لاشتراط قيام دليل الإثبات علي الواقعة رأسا ، ويكفي قيامه علي الحق ، وهو ما تقدّم التنويه إليه في المقالة الاُولي أيضا ( 36 ) . وأمّا إنكار أصل الكشف فهو مردود ؛ لأنّ إقراره بالحق أو الواقعة كشف عنهما جزما . تقسيمات الإقرار قد ذكر الحقوقيون للإقرار تقسيمات وأشكالاً وصورا ، أهمّها : أوّلاً : تقسيمه إلي صريح وضمني : قال السنهوري في الوسيط : « وليس للإقرار شكل خاص ، بل إنّ له صورا متعدّدة ، فهو قد يكون صريحا أو ضمنيا . . . والغالب أن يكون الإقرار صريحا ، فيكون تقريرا من المقرّ بوقائع يعترف بصحّتها . . ويندر أن يكون الإقرار ضمنيا أو مستخلصا من مجرّد السكوت ؛ فلا يستخلص من تخلّف الخصم عن الحضور للاستجواب ، ولا من امتناعه عن الإجابة عند استجوابه من المحكمة أو من الخصم » ( 37 ) . وقال نشأت في رسالة الإثبات : « والإقرار يجب أن يكون بقول صريح أو إخبار ، فلا يكون بامتناع عن قول ، أو سكوت ، أو تسليم بأمر تسليما مقيدا ؛ كعدم الممانعة في اعتبار شخص وارثا إذا ثبت ذلك قضاءً » ( 38 ) . وجاء في الموسوعة الجنائية : « الاعتراف قد يكون صريحا ، وهذا هو الاعتراف بمعني الكلمة . وقد يكون ضمنيا ؛ أي مستنتجا من بعض ظروف معينة ، وفي هذه الحالة يدخل في حكم القرائن » ( 39 ) . وكيفما كان ، فالحقوقيون علي إثبات الحجّية للإقرار الضمني في الجملة ، وذلك فيما إذا دلّت القرائن علي إرادته ، وكذا الفقهاء ـ علي الظاهر ـ حيث يذهبون إلي حجّية ما أفاد الإقرار ظاهرا ؛ لحجّية الظهور . ووصف بعض الإخبار بكونه جازما في تعريف الإقرار ليس المراد به قطعية دلالة الدالّ علي الإخبار ؛ فانّه يكفي فيها الظهور ، بل المراد دلالته قطعا أو ظاهرا علي الإخبار الجازم من المقرّ ، لا الإخبار بحسب الظن والاحتمال ، ولذا قال السيد الاصفهاني رحمه الله في الوسيلة : « يعتبر في صحّة الإقرار ـ بل في حقيقته وأخذ المقرّ بإقراره ـ كونه دالاًّ علي الإخبار المزبور بالصراحة أو الظهور ، فإن احتمل إرادة غيره احتمالاً يخلّ بظهوره عند أهل المحاورة لم يصحّ ، وتشخيص ذلك راجع إلي العرف وأهل اللسان كسائر التكلّمات العاديّة ، فكلّ كلام ـ ولو لخصوصية مقام ـ يفهم منه أهل اللسان أنّه قد أخبر بثبوت حق عليه أو سلب حق عن نفسه من غير ترديد كان ذلك إقرارا ، وكلّ ما لم يفهم منه ذلك من جهة تطرّق الاحتمال الموجب للتردّد والإجمال لم يكن إقرارا » ( 40 ) . والعبارة نفسها موجودة في تحرير الوسيلة للإمام الخميني قدس سره ( 41 ) . ثانيا : تقسيمه إلي مكتوب وشفوي : وهذا التقسيم ذكره الحقوقيون في كتبهم ، ففي الوسيط : « وقد يكون هذا التقرير مكتوبا ، ولا يشترط شكل خاص في هذه الكتابة ، فيجوز أن يكون الإقرار واردا في كتاب أو برقيّة أو في أيّة رسالة اُخري يوجّهها المقرّ إلي الطرف الآخر ، ويجوز أن يكون في ورقة مستقلّة تعطي للمقرّ له يتّخذها سندا ، ويجوز أن يكون واردا في صحيفة الدعوي ، أو في مذكّرة يقدّمها الخصم المقرّ للمحكمة ، أو في طلبات مكتوبة يوجّهها الخصم المقرّ للخصم الآخر . كذلك قد يكون الإقرار شفويا » ( 42 ) . وفي المادّة ( 1606 ) من المجلّة : « الإقرار بالكتابة كالإقرار باللسان » ، وبمضمونها المادّة ( 1280 ) من القانون المدني الإيراني ، وذلك استنادا منهم إلي حجّية الكتابة . فما ذهب إليه الحقوقيون من تقسيم الإقرار إلي الإقرار المكتوب والشفوي هو الصحيح . ثالثا : تقسيمه إلي كلّي وجزئي : فالكلّي : هو ما شمل جميع الادّعاء ، والجزئي : ما اقتصر فيه علي البعض منه ( 45 ) . رابعا : تقسيمه إلي بسيط وموصوف ومركّب : ومرادهم من البسيط : هو الإقرار بكلّ المدّعي من غير زيادة أو نقصان ( 46 ) ، ومن الموصوف : الإقرار بالمدّعي في الجملة موصوفا بالزيادة والنقصان من قبله ( 47 ) ، ومن المركّب : الإقرار بالمدّعي مصحوبا بواقعة اُخري خارجة عنه ، مرتبطة أو منفصلة عنه ( 48 ) . وضابط الفرق بين الإقرارين الموصوف والمركب هو أنّ الزيادة أو النقصان الحاصلين في الإقرار مقترنان بالمدّعي وقت نشوئه في الموصوف لا أنّهما جدّا بعده ، ومثاله الحلولية والتأجيل في الدين وشرعية مصدره وعدمه ككونه ثمن خمر أو قمار أو غير ذلك مما يقتضي بطلانه أصلاً مع أنّهما في المركّب حادثين بعد المدّعي ومثاله وفاء الدين بعد الإقرار به قال السنهوري : « والفرق بين الإقرار المركب والإقرار الموصوف ـ وكل منهما يشتمل علي واقعة أصلية وواقعة مرتبطة بها ـ أنّ في الإقرار الموصوف تقترن الواقعة المرتبطة بالواقعة الأصلية من وقت نشوء الواقعة الأصلية كما قدمنا . فالأجل أو الشرط قد اقترن بالدين من وقت نشوئه ، أمّا في الإقرار المركب فالواقعة المرتبطة لاتقترن بالواقعة الأصلية من وقت نشوئها ، بل تجدّ بعدها . فالإقرار بالدين مع الوفاء به إقرار مركب يتكوّن من واقعة المديونية وهي الواقعة الأصلية وواقعة الوفاء وهي الواقعة المرتبطة بها ، ولكنّ واقعة الوفاء لم تقترن بواقعة المديونية من وقت نشوئها ، بل جدّت بعدها إذ حصل الوفاء بعد أن وجدت المديونية » ( 49 ) . والغرض من هذا التقسيم هو إمكان تجزئة الإقرار إلي ما هو داخل في المدّعي وما هو خارج عنه ، أو عدم إمكانه ؛ إذ قرّروا أنّ الإقرار إذا انصبّ علي وقائع متعدّدة وكان وجود واقعة منها يستلزم حتما وجود الوقائع الاخري ، أو كانت هذه الوقائع مرتبطة بعضها ببعض ارتباطا محكما وكوّنت فيما بينها أجزاء لشيء واحد ، أو كان البعض منها نتيجة للبعض الآخر ، فالإقرار لا يتجزّأ . وأمّا إذا كان وجود واقعة منها لا يستلزم حتما وجود الوقائع الاُخري وإنّما يستقلّ بعضها عن بعض فيجوز تجزئة الإقرار ( 50 ) . وقد نصّت علي هذا المبدأ المادّة ( 101 ) من قانون البيّنات السوري ، إذ جاء فيها : « لايتجزّأ الإقرار علي صاحبه إلاّ إذا انصبّ علي وقائع متعدّدة ، وكان وجود واقعة منها لايستلزم حتما وجود الوقائع الاخري » . كما جاء في قانون اُصول المحاكمات المدنية اللبناني في المادّة ( 226 ) : « يسمّي الإقرار موصوفا عندما يقتصر علي الفعل الذي صرّح به الفريق الآخر ، إلاّ انّه يفسد نتائجه القانونية بما يشتمل عليه من البيانات الإضافية . وهذا الإقرار يفيد الثبوت التام فيما يختصّ بالفعل الأصلي ، أمّا البيانات الإضافية فتعدُّ ثابتة إلي أن يثبت عكسها » . وفي المادّة ( 227 ) منه : « يسمّي الإقرار مركّبا عندما يكون واقعا علي الفعل الأصلي وعلي فعل آخر معا ، ويكون غير قابل للتجزئة في حالة واحدة ؛ وهي إذا كان الفعل الجديد يقدّر معه وجود الفعل الأصلي ؛ كأن يعترف المديون الذي اُقيمت عليه دعوي الإيفاء بأنّه اقترض المبلغ المدّعي به ، ولكنّه يزيد علي اعترافه أنّه أوفاه فيما بعد ، فالقاضي يعدّ فعل الاقتراض ثابتا علي وجه نهائي ، أمّا الإيفاء فيُعدّ ثابتا إلي أن يثبت عكسه » . فجميع هذه القوانين قسّمت الإقرار إلي الأقسام المذكورة لتجعل من الإقرار المركّب قابلاً للتجزئة ، والحكم بموجب دليل حجّية الإقرار بما يدخل في المدّعي لصالح المدّعي ، وإلغاء الزائد مع عدم الدليل عليه ، وتجعل من الإقرار الموصوف غيرَ قابل للتجزئة ، ممّا يستلزم في بعض الأحيان خروجه عن الإقرار ؛ لمغايرته المدّعي في أجزاء لا تقبل التفكيك عن الموافق له منه . وهي بذلك تحدّ من سلطة القاضي واختياره في تجزئة الإقرار وتلزمه باتباع ملاك التجزئة المارّ ذكره . وهناك رأي آخر يري عدم التجزئة في الإقرار مطلقا ؛ اختاره الفرنسي « دي باج » ( 51 ) ، وعليه بني المشروع الأوّلي للإثبات في القانون المصري أساسه ، ومعه فلا يكون للتقسيم المذكور فائدة تذكر . لكن القانون المدني المصري الجديد اختار الرأي المشهور ( 52 ) . وهناك رأي ثالث يري التجزئة في الإقرار ، لكنه لم يحدّد ضابطا معيّنا في التجزئة وعدمها ، وإنّما أوكل أمرها إلي القاضي ليتّخذ فيه الموقف المناسب ، وهو موقف القانون المدني الليبي . إذ جاء في الفقرة ( 2 ) من المادّة ( 397 ) : « إذا اقترن الإقرار ـ الصادر من أحد الطرفين عن وقائع ليست لصالحه ـ بالتصريح بوقائع اُخري أو بظروف يراد منها الحدّ من أثر الواقعة المقرّ بها أو تغييرها أو إزالة آثارها ، فلكامل الإقرار وما اقترن به قوّة البيّنة الكاملة إذا لم يطعن الطرف الآخر في صحّة ما اُضيف من وقائع أو ظروف . ويترك للقاضي عند الاختلاف تقدير قوّة الإقرار كبيّنة » . وأمّا في الفقه : فهناك اختلاف بين الفقهاء ؛ بين قائل بالتجزئة في الكلام المتّصل ، لا في الإقرار المركّب فحسب بل في الموصوف أيضا ، وقائل بالعدم فيهما معا . ذلك أنّ الفقه يقسم الكلام المتصل المشتمل علي الزيادة إلي ما هو علي النفس وعلي الغير فما كان علي النفس فإقرار وما كان علي الغير فدعوي ، والإقرار ثابتة له الحجيّة بنفسه ، والدعوي يحتاج في ثبوت الحجّية لها إلي دليل ، قال علي حيدر في اُصول استماع الدعوي : « إنّ هذا [ عدم التجزئة عند الحقوقيين ] ناشئ عن عدم الاهتمام بالفرق بين الإقرار والدعوي . فالإقرار هو إخبار بحق له علي غيره فاذا قال أحد : إنّ لآخر عنده حقا فهو إقرار ، وإذا قال : إنّ له عند آخر حقا بكذا فقوله هذا هو دعوي ، فقول المدعي عليه : كان عليّ لفلان دين بعشرة دنانير فأوفيتها هو في جملته الاولي إقرار ، وفي الثانية دعوي لأ نّه أقر أوّلاً أنه مديون بعشرة دنانير للمدّعي وان لهذا في ذمته حقّا ثابتا بعشرة دنانير ، ثمّ ادّعي في الجملة الثانية أنّه أعطي المدّعي الدائن عشرة دنانير فوقع التقاصّ بينهما . وبعبارة اُخري أنّه قال للمدّعي بعد أن أقرّ بالعشرة دنانير : وأنا أيضا لي في ذمتك عشرة دنانير فجري حسابها مقابل مالك عليّ ، فالجملة الثانية ـ علي هذا الوجه ـ لا تكون إقرارا بل دعوي ويفهم من هذا أنّ إفادة المدعي عليه تجزّأت لأن قسما منها كان إقرارا وقسما آخر كان دعوي ، وليس هذا في الحقيقة تجزئة للإقرار » ( 53 ) وذلك لاعتماد الفقه الحق أساسا في القضاء بخلاف القانون الوضعي الذي يعتمد الواقعة أساسا فيه . وأمّا في الكلام المنفصل فهم مجمعون علي عدم الأخذ بما ينافيه ويبطل أثره ؛ لأ نّه إنكار بعد الإقرار ( 54 ) ، وفي الروايات ما يشهد للتجزئة ( 55 ) . وتفصيل الكلام موكول إلي محلّه من بحث حجّية الإقرار ، وما هو المهمّ هنا تقسيمه إلي موصوف ومركّب ، فالظاهر أنّه لا مكان لهذا التفصيل في فقهنا ، وما ذكره الحقوقيون لا يشكّل ضابطا في الفصل بين ما يؤخذ به وما لا يؤخذ ، والتقسيم المذكور إنّما اُريد به ترتيب الأثر المشار إليه . خامسا : تقسيمه إلي قضائي وغير قضائي : وهو التقسيم المهمّ من هذه التقسيمات عند الحقوقيين . والمراد بالإقرار القضائي : هو الإقرار الصادر أمام القضاء ، وبغيره : الإقرار الصادر خارج القضاء ( 56 ) . وقد تعّرضت إليه أغلب القوانين المدنية : ففي المادّة ( 1354 ) من القانون المدني الفرنسي جاء : « الإقرار الذي يحتجّ به علي الخصم يكون إمّا إقرارا غير قضائي وإمّا إقرارا قضائيا » . وفي الفقرة الاُولـي من المادّة ( 1356 ) منه جـاء : « الإقرار القضائي : هو اعتراف الخصم أمام القضاء بنفسه أو بمن فوّضه في ذلك تفويضا خاصّا » . وفي المادّة ( 94 ) من قانون البيّنات السوري : « الإقرار القضائي : هو اعتراف الخصم أو من ينوب عنه نيابة خاصّة بواقعة قانونية مدّعي بها عليه ، وذلك أمام القضاء أثناء السير في الدعوي المتعلّقة بهذه الواقعة » . وفي المادّة ( 95 ) من نفس القانون : « الإقرار غير القضائي : هو الذي يقع في غير مجلس الحكم ، أو يقع في مجلس الحكم في غير الدعوي التي اُقيمت بالواقعة المقَرّ بها » . وفي المادّة ( 210 ) من اُصول المحاكمات اللبنانية : « الإقرار : هو اعتراف فريق بأمر ادعي به عليه . والإقرار يكون قضائيا وغير قضائي » . وجاء في المادّة ( 408 ) من القانون المدني المصري : « الإقرار : هو اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدّعي بها عليه ، وذلك أثناء السير في الدعوي المتعلّقة بهذه الواقعة » . وهو مضمون المادّة ( 396 ) من التقنين المدني الليبي . فالتقنينان المدنيّان الليبي والمصري لم يتعرّضا صريحا إلي التقسيم ، ولا إلي تعريف الإقرار غير القضائي . وأمّا قانون الإثبات العراقي فلم ينصّ علي التقسيم ، لكنّه عرّف كلا القسمين ، حيث جاء في المادّة ( 59 ) : « أوّلاً : الإقرار القضائي : هو إخبار الخصم أمام المحكمة بحق عليه لآخر . ثانيا : الإقرار غير القضائي : هو الذي يقع خارج المحكمة ، أو أمام المحكمة في غير الدعوي التي اُقيمت بالواقعة المقرّ بها » . ورغم أنّهم قسّموا الإقرار بهذا التقسيم ، إلاّ أنّ الظاهر عدم الفرق بينهما من حيث الحجّية ، إنّما يكون الإقرار القضائي غير محتاج إلي إثبات لحصوله أمام القضاء ، في حين يحتاج الإقرار غير القضائي إلي إثبات لا في صدوره فحسب بل في إرادته وقصده الجدّي ، وغير ذلك مما يكون شرطا في حجّيته . قال الدكتور عبد السلام المزوغي : « وسواء كان الإقرار قضائيا أو غير قضائي فهما متساويان في الحجّية ، ويعتبران عملاً قانونيا ، أي بمثابة تعبير عن الإرادة بقصد إحداث أثر قانوني ، وهو تنازل المقرّ عن حقّه لصالح خصمه المدّعي بهذا الحق » ( 57 ) . كما أنّ للقاضي دورا مهمّا في تقييم أدلّة الإثبات وتقدير قوّتها . قال في الوسيط : « والمهمّ في شأنه [ = الإقرار غير القضائي ] أنّة لمّا كان إقرارا صادرا خارج القضاء فإنّ للقاضي سلطة واسعة في تقدير قوّته في الإثبات ؛ ذلك أنّ صاحبه يكون ـ عادةً ـ أقلّ حيطة في أمره وأقصر تمعّنا في عواقبه ممّا لو كان إقرارا صادرا أمام القضاء ، فتجزئته تكون أصعب من تجزئة الإقرار القضائي ، ولا تتقيّد بالنصّ الذي ورد في هذه المسألة في شأن الإقرار القضائي ، وذلك حتّي يعامل المقرّ إقرارا غير قضائي في يسر ، فقد يقرّ بالدين وبانقضائه عن طريق المقاصّة ثمّ لا يتجزّأ إقراره إذا رأي القاضي عدم التجزئة . والرجوع فيه لغلط أو تدليس أو إكراه أو نقص في الأهليّة جائز كما هو جائز في الإقرار القضائي ، بل يصحّ الرجوع فيه لغلط في القانون » ( 58 ) . وهذه الخصوصيات انعكست في الموادّ القانونية أيضا ، ففي المادّة ( 102 ) من قانون البيّنات السوري : « الإقرار غير القضائي : واقعة يعود تقديرها للقاضي ، ويجب إثباتها وفقا للقواعد العامّة المختصّة بالإثبات » . وبمضمونها المادّة ( 222 ) من تقنين اُصول المحاكمات المدنية اللبناني . وأمّا في الفقه ـ سواء كان الفقه الشيعي أو الفقه السنّي ـ فلم نجد لمثل هذا التقسيم فيه عينا ولا أثرا وإن أمكن ـ بملاحظة الخصوصيات المذكورة في القانون الوضعي كحاجة غير القضائي إلي الاثبات وتمتع القاضي فيه بالحرية النسبية بخلاف ضده ـ إحداث هكذا تقسيم في الفقه أيضا . وهناك تقسيمات اُخري غير مهمّة وربّما مكرّرة ، منها : تقسيمه إلي مثبت ومنفي ، وقاطع للدعوي وغير قاطع لها ، وابتدائي وغيره ، تركناها لعدم أهميّتها وتكرّرها .
|
تعداد صور الخطأ المهني الجسيم لاهميته وهي: 1- تفسير القانون تفسيراً يناقض احكامه الصريحة. 2- تأويل العقود والمستندات المقدمة في الدعوى خلافاً لنصها الواضح. 3- تأكيد امور يستند اليها الحكم تتعارض مع وقائع الدعوى وادلتها الظاهرة والصريحة. 4- الحكم برد الدعوى او المراجعة شكلاً لفوات المهلة بينما يظهر من مجرد الاطلاع على الاوراق انها مقدمة ضمن المدة القانونية. 5- اصدار الحكم دون تعليل. 6- خطأ القاضي في تطبيق المبادىء الاولية للقانون. 7- اهمال القاضي عندما يتسبب بضياع مستند ابرز في الدعوى . 8- الخطأ الفاحش الذي يخرج عن الغش. 9- الجهل الذي لايغتفر بالوقائع الثابتة بملف الدعوى. 10- الاهمال وعدم الحيطة بالغة الخطورة. 11- الخطأ الفاحش الذي لايقع فيه القاضي الذي يهتم بعمله. 12- اصدارالقاضي حكمه دون اسباب موجبة. 13- ان يجهل القاضي ما يتعين عليه معرفته. فيما يخص الموضوع يشترط ان يكون الخطأ مهنياً، وان يكون جسيماً وان يلحق الضرر بأحد المتخاصمين. وبالمقابل فقد أخرج الفقهاء من دائرة الخطأ الجسيم الحالات التالية: 1- خطأ القاضي في التقدير، لأن استخلاص الوقائع وتفسير القانون عمل غاية في الدقة. 2- الخطأ في تفسير النصوص القانونية التي تقبل التأويل. 3- تقدير الوقائع، واستخلاص النتائج القانونية الصحيحة منها لا يعد خطأ مهنياً جسيماً مبرراً لدعوى المخاصمة. 4- اعتماد القاضي عن حسن نية إجراءات غير صحيحة. 5- خطأ القاضي في تقدير صحة أو ملائمة أحد اجراءات المحاكمة. 6- رفض القاضي القيام بإجراء يتعلق بالتحقيق والاثبات عن غير اهمال، أو سوء نية، بل جاء بخطأ في التفسير أو التقدير فقط. 7- ما يذهب إليه القاضي في تقدير الادلة، واستخراج النتائج منها لا يعتبر خطأ مهنياً جسيماً، ما دام ليس هناك جهل بالمبادىء القانونية الصريحة. إذا اعتبر القاضي، بالاستناد إلى مخطوطات وتصريح الفرقاء، ان عناصر بدء بينة خطية متوفرة، وكلف أحدهم تقديم البينة لإكمال الاثبات على ما يدعيه، فإن ذلك لا يعتبر خطأ مهنياً جسيماً. 9- تفسير المستندات، وتقدير الوقائع، يدخلان ضمن المحكمة ولا يشكل ذلك خطأً مهنياً جسيماً. 10- عدم إجابة بعض الطلبات، وعدم بحث بعض الدفوع يدخلان في دائرة تفسير وتقدير الوقائع، ولا يشكلان خطأ جسيماً. 11- ما يذهب إليه القاضي في تقدير الأدلة واستخراج النتائج منها لا يعتبر خطأ مهنياً جسيماً، وان انطوى ذلك على غلط. إن الفصل في الدعوى المخاصمة وجواز قبولها لايكون الا على اساس مايرد في طلب المخاصمة والاوراق المودعة به فلا يجوز في هذه المرحلة تقديم او قبول اوراق او مستندات غير التي اودعت مع طلب المخاصمة هذا ما تضمنه قرار محكمة النقض- غرفة المخاصمة- رقم(1) اساس 1216 تاريخ 8/1/1983 المنشور في مجلة /المحامون/ صفحة 900 لعام 1983. وأخيراً فإن نص المادة 486 من قانون اصول المحاكمات المدنية جاء شاملاً المحاكم العدلية من مدنية وجزائية وكذلك النواب العامين وقضاة التحقيق في حين لاتصح دعوى المخاصمة ضد قضاة المحاكم الادارية وكذلك ضد رئيس المجلس التحكيمي الاعلى للعمل الزراعي( قرار الهيئة العامة رقم 9 تاريخ 10/4/1973). | |
|
|
آخر تحديث: الخميس, 04 يونيو 2009 11:30 |
|
جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه...
فقال: إني أجد في رزقي ضيقاً
فقال له رضي الله عنه:
لعلك تكتب بقلم معقود... فقال: لا...
قال: لعلك تمشط بمشط مكسور... فقال: لا...
قال: لعلك تمشي أمام من هو أكبر منك سناً... فقال: لا
قال: لعلك تنام بعد الفجر... فقال: لا
قال: لعلك تركت الدعاء للوالدين... قال: نعم يا أمير المؤمنين
فقال أمير المؤمنين:
فأذكرهما فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"ترك الدعاء للوالدين يقطع الرزق"
لا تبخل على والديك بدقيقتين من وقتك للدعاء لهما
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد...
اللهم... يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم ندعوك باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت، أن تبسط على والداي من بركاتك ورحمتك ورزقك...
اللهم... ألبسهما العافية حتى يهنئا بالمعيشة، واختم لهما بالمغفرة حتى لا تضرهما الذنوب...
اللهم... أكفيهما كل هول دون الجنة حتى تُبَلِّغْهما إياها، برحمتك يا أرحم الراحمين...
اللهم... لا تجعل لهما ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلافرجته، ولا حاجة من حوائج الدنيا هي لك رضا ولهما فيها صلاح إلا قضيتها..
اللهم... ولا تجعل لهما حاجة عند أحد غيرك...
اللهم... وأقر أعينهما بما يتمنياه لنا في الدنيا..
اللهم... إجعل أوقاتهما بذكرك معمورة...
اللهم... أسعدهما بتقواك...
اللهم... إجعلهما في ضمانك وأمانك وإحسانك...
اللهم... أرزقهما عيشاً قاراً، ورزقاً داراً، وعملاً باراً...
اللهم... أرزقهما الجنة وما يقربهما إليها من قول أوعمل، وباعد بينهما وبين النار وبين ما يقربهما إليها من قول أوعمل...
اللهم... إجعلهما من الذاكرين لك، الشاكرين لك، الطائعين لك، المنيبين لك...
اللهم... واجعل أوسع رزقهما عند كبر سنهما وإنقطاع عمرهما..
اللهم... واغفر لهما جميع ما مضى من ذنوبهما، واعصمهما فيما بقي من عمرهما، وارزقهما عملاً زاكياً ترضى به عنهما...
اللهم... تقبل توبتهما، وأجب دعوتهما...
اللهم... إنا نعوذ بك أن تردهما إلى أرذل العمر...
اللهم... واختم بالحسنات أعمالهما...
اللهم... وأعنا على برهما حتى يرضيا عنا فترضى...
اللهم... أعنا على الإحسان إليهما في كبرهما...
اللهم... وارضهم علينا...
اللهم... ولا تتوافهما إلا وهما راضيان عنا تمام الرضى...
اللهم... أعنا على خدمتهما كما ينبغي لهما علينا...
اللهم... اجعلنا بارين طائعين لهما...
اللهم... أرزقنا رضاهما، ونعوذ بك من عقوقهما...
اللهم... أرزقنا رضاهما ونعوذ بك من عقوقهما...
اللهم... أرزقنا رضاهما ونعوذ بك من عقوقهما...
اللهم... أغفر لهما، وارحمهما...
اللهم... جازهما بالحسنات إحساناً وبالسيئات عفواً وغفرانا... |
|
جريمة إساءة الأمانة في القانون السوري |
جريمة إساءة الأمانة في القانون السوري
مقدمة: إن الأمانة هي عنصر مهم وأساسي في استقرار التعامل بين الأفراد وفي كافة المجتمعات وقد نصت كافة الشرائع السماوية على ضرورة حفظ الأمانة وردها لمستحقها وقد حضت الشريعة الإسلامية السمحاء على رد الأمانة والحفاظ عليها وورد ذلك في القران الكريم والسنة النبوية الشريفة. قال اله عز وجل " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها" سورة النساء 58. قال رسول الله ص " أد الأمانة من ائتمنك ولا تخن من خانك". وقد عوقب خائن الأمانة وفق الشريعة الإسلامية بالتعزيز. كما أن قانون العقوبات السوري الصادر عام 1950 قد نص في المادتين /656 – 657/ على جريمة إساءة الأمانة وحدد لها عقاب يتناسب مع جسامة الفعل المرتكب لما لهذه الجريمة من وقع مؤثر على المجتمع يؤدي إلى زعزعة الثقة في التعامل بين أفراده فكان لا بد من تجريم هذا الفعل ليصار إلى حفظ الحقوق والاستقرار في المعاملات.
1- تعريف إساءة الأمانة قانوناً عرفها الفقهاء بأنها استيلاء الشخص على منقول يحوزه بناءاً على سند مما حدده القانون عن طريق خيانة الثقة التي أودعت فيه بمقتضى هذا السند وذلك عن طريق تحويل صفته من حائز حيازة ناقصة لحساب مالكه إلى مدعي بملكية هذا الشيء.
تتميز جريمة إساءة الأمانة بطبيعة خاصة حيث أنها من الجرائم الوقتية التي تقع بمجرد وقوع الفعل الجرمي وتحقق نتيجته. وتبدأ مدة التقادم على هذا الجرم والتي حددها المشرع بثلاث سنوات كما في الجرائم الجنحوية الوصف من تاريخ إنكاره أو الامتناع عن تسليمها أو من تاريخ وجود دلائل تدل على وقوع الجريمة في وقت معين حسب نص المادة /438/ من قانون الأصول الجزائية: "تسقط دعوى الحق العام ودعوى الحق الشخصي في الجنحة بانقضاء ثلاث سنوات على الوجه المبين في الحالتين المذكورتين في المادة السابقة". وقد استقر الاجتهاد على ذلك " إن التقادم في جريمة إساءة الائتمان يبدأ من تاريخ الإنكار أو الامتناع عن تسليم الأمانة لا من تاريخ تسليمها" نقض سوري أساس 4830 قرار 1994 قاعدة 1878 استانبولي ج1.
2- أركان جريمة إساءة الأمانة - الركن المادي. - الركن المعنوي. - الركن القانوني.
أولاً: الركن المادي: هو حيازة الشيء بقصد تملكه ويجب توافر عدة شروط لحصول الفعل الجرمي: وجود عقد الأمانة: يجب أن يكون تسليم الأمانة قد تم بموجب عقد أمانة منظم وفق القانون ووفق القواعد التي حددها المشرع في الورقة أو العقد لكي تصبح سنداً للأمانة: وهنا يجب على القاضي أن يبين قي قرار الإدانة العقد الذي تسلم به المدعى عليه الأمانة ليكون حكمه سليما. اجتهاد: "لا يعد شخص فاعلاً لإساءة الائتمان أو شريكاً فيها ما لم يرتبط بالمجني عليه بعلاقة قانونية من قبيل ما حدده القانون لأن هذه العلاقة هي التي توفر مقتضيات ارتكاب هذه الجريمة". قرار رقم 581 لعام 1982 أساس 2383 استانبولي ج1ج2 ص 1889.
إن يكون موضوع إساءة الأمانة مالاً مادياً منقولاً: إن جريمة إساءة الأمانة هي جريمة ضد المال والأصل فيها الاعتداء على حق الملكية وهذا الحق لا يرد إلا على مال ذو طبيعة مادية ومنقولاً.
إن يكون المال مملوكاً للغير: إذا كان المال محل موضوع الأمانة مملوكاً لمسيء الأمانة نفسه أو لا يدخل في ملك أحد لا تقوم جريمة إساءة الأمانة أو كان تسليم المال بناء على عقد الأمانة تسليماً ناقلاً للملكية فلا يمكن أن تنسب إلى الحائز جريمة إساءة الأمانة ولو خالف نص العقد.
إن يكون التسليم ناقلاً للحيازة: يشترط أن تكون حيازة المدعى عليه للشيء محل الأمانة حيازة ناقصة وبناء على سبب مشروع أي أن التسليم صدر عن إرادة سليمة بناء عل أحد العقود الواردة حصراً في التشريع وهي ( الوديعة – الإجارة – الوكالة – العارية - الرهن – لإجراء عمل بأجر أو بدون أجر). - الوديعة : هي عقد يلتزم فيه شخص أن يتسلم من آخر شيء على أن يتولى حفظه وعلى أن يرده عيناً. - الإجارة : هي عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم. - الوكالة : هي عقد يلتزم بمقتضاه الوكيل بأن يقوم بعمل قانوني لحساب موكله. - العارية : هي عقد يلتزم به المعير أن يسلم المستعير شيئا غير قابل للاستهلاك ليستعمله بلا عوض لمدة معينة أو لغرض معين على أن يرده بعد الاستعمال. - الرهن : هو عقد يخصص بمقتضاه شيء منقول مادي أو غير مادي بتأمين التزام ما.
الفعل الجرمي: هي إرادة الفاعل الذي يعرف أن يده على الشيء المؤتمن عليه يد حيازة ناقصة وقصد تغيير نوع هذه الحيازة وجعلها كاملة جاحدا حقوق المجني عليه ومنكراً لسلطاته على الشيء وإرادة التغيير للحيازة من ناقصة إلى كاملة هي جوهر الفعل الجرمي وتظهر هذه الإرادة للعلن من خلال الأفعال المادية المدللة على تغيير نوع الحيازة وهي كتم الشيء بإخفائه وإنكار وجوده بشكل يجعله عديم القيمة أو بالتمزيق والتبديد والاختلاس أو التصرف بالشيء. فالنشاط الجرمي يبدأ في اللحظة التي يقوم المدعى عليه بنقل حيازة وملكية الأموال المثلية من لمالك إليه حيازة كاملة. النتيجة الجرمية: هي الضرر الذي يترتب على الفعل الجرمي والمشرع لم يعتمد في تحديد مدلول الضرر في جريمة إساءة الائتمان على التوسع في تحديده فلم يفرق بين ضرر مادي وضرر معنوي وضرر حال وضرر محتمل وبين ضرر جسيم وضرر يسير ولا أهمية لكون المدعى عليه قد كسب من فعله أم لا كما أنه لا أهمية في قيام الجريمة لكون المال مملوكا للمجني عليه المتعاقد أم لا. ولتحقق الضرر يجب توافر عنصرين: 1- توجيه إنذار من قبل المجني عليه قبل إقامة الدعوى الجزائية لكشف نية الفاعل بوضوح ويعتبر بذلك الإنذار ركناً من أركان جريمة إساءة الائتمان وليس وسيلة من وسائل إثباته حسب نص الاجتهاد المستقر. 2- عدم إبراء المدعى عليه ذمته بعد توجيه الإنذار له.
ثانياًُ: الركن المعنوي: لا بد من توافر القصد الجرمي في جريمة إساءة الائتمان والتي نص عليه في المادة /656/ بالقول " كل من أقدم قصداً على كتم أو اختلاس ...". لذلك فجريمة إساءة الأمانة من الجرائم القصدية ولا يكفي الخطأ لتحقق النتيجة الجرمية. تتطلب هذه المادة قصداً خاصاً وهو نية تملك الشيء وهو علم المدعى عليه بفعله بكون المال مملوكاً لغيره وأن يكون الضرر محتملا بفعل المدعى عليه وتوافر إرادة ارتكاب الفعل وتحقق النتيجة وتوافر القصد الخاص من خلال نية تملك الشيء. أما المادة /657/ تضمنت تعبيراً يفهم منه أن مجرد الخطأ كاف لتوفر الركن المعنوي فقد اكتفى الشارع لتحقيق هذه الجريمة كون المدعى عليه "يعلم أو كان من واجبه أنه لا يمكنه إعادة مثل المال الذي تسلمه". يتحقق الركن المعنوي وفقاً لهذه المادة بالقصد والخطأ على السواء.
ثالثاً: الركن القانوني: إن جريمة إساءة الأمانة من الجرائم الواقعة على الأموال حسب نص المادتين /656 – 657/ من قانون العقوبات: المادة /656/: كل من أقدم قصداً على كتم أو اختلاس أو إتلاف أو تمزيق سند يتضمن تعهداً أو إبراء، أو شيء منقول آخر سلم إليه على وجه الوديعة أو الوكالة أو الإجارة أو على سبيل العارية أو الرهن، أو لإجراء عمل لقاء أجرة أو بدون أجرة شرط أن يعيده أو يقدمه أو يستعمله في أمر معين يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة تتراوح بين ربع قيمة الردود والعطل والضرر وبين نصفها على أن لا تنقص عن مائة ليرة. المادة /657/: كل من تصرف بمبلغ من المال أو بأشياء أخرى من المثليات سلمت إليه لعمل معين وهو يعلم أو كان يجب أن يعلم أنه لا يمكنه إعادة مثلها ولم يبرىء ذمته رغم الإنذار، يعاقب بالحبس حتى سنة وبالغرامة حتى ربع قيمة الردود والعطل والضرر على أن لا تنقص الغرامة عن مائة ليرة.
إن المادة /657/ يقتصر نطاق إساءة الأمانة فيها على المثليات فقط وهي عبارة عن أموال معينة بنوعها يتشابه أحداها ويقوم بعضها مقام البعض في الوفاء وتقدر بالوزن أو المقياس أو الكيل أو العدد وهذه النص لا يشمل القيميات والتي تسلم على سبيل الوكالة أو المقاولة بصورة خاصة. وقد جاءت المادة /656/ أكثر خطورة وقسوة في العقاب بعبارة مرسلة على نحو تتسع معه للمثليات وللقيميات التي يمكن أن نميزها باختلاف يعتد به بين حداها. وبالرغم من الاختلاف بين النصين فإن العناصر الأساسية لإساءة الأمانة تجمع بينهما. إساءة الأمانة هي جريمة تقع ضد المال وهي اعتداء على حق الملكية يتطلب أن يكون موضوعها مالاً منقولا وأن يكون مملوكا لغير الفاعل وقد سلم إليه تسليما ناقلا للحيازة الناقصة بناء على علاقة قانونية تربط بينهما مثل عقد الأمانة والتي حدده المشرع حصراً.
يتوقف تحريك الدعوى العامة بجرم إساءة الأمانة على ورود شكوى من المجني عليه بحق الفاعل ولا عبرة لجهل مرتكب الجريمة في تحريك الدعوى العامة بحقه. في حال تعد المجني عليهم يكفي أن يتقدم أحدهم بالشكوى لتحرك النيابة العامة الدعوى بالنسبة لكامل المال الذي نالته الجريمة. لكن إذا رافقت جريمة إساءة الأمانة أحدى الحالات المشددة المنصوص عليها في المادة /658/ عقوبات فأن النيابة العامة تحرك الدعوى العامة من تلقاء نفسها. وهذه الحالات هي: إذا ارتكب الجرم أحد الأشخاص المذكورين أدناه بالأموال المسلمة إليهم أو المناط أمرها بهم وهم: أ ـ مدير مؤسسة خيرية وكل شخص مسئول عن أموالها. ب ـ وصي القاصر وفاقد الأهلية أو ممثله. ج ـ منفذ الوصية أو عقد الزواج. د ـ كل محام أو كاتب عدل أو وكيل أعمال مفوض. هـ ـ كل مستخدم أو خادم مأجور. و ـ كل شخص مستناب من السلطة لإدارة أموال تخص الدولة أو الأفراد أو لحراستها.
3- عقوبة جريمة إساءة الأمانة: 1- العقوبة البسيطة وفق نص المادة /656/ عقوبات: حددت العقوبة بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة تتراوح بين ربع قيمة الردود والعطل والضرر وبين نصفها على أن لا تنقص عن مائة ليرة سورية. نص المشرع على عقوبتي الحبس والغرامة معاً ولا يجوز للقاضي أن يقتصر على إيقاع أحداهما قط. للقاضي سلطة تقديرية واسعة في مجال تطبيق عقوبة الحبس أما بالنسبة للغرامة فأن مقدارها يتحدد تبعاً للضرر. أما العطل والضر وهو كل ما يصيب المجني عليه من خسارة أو فوات في الربح نتيجة ارتكاب الجرم سواء تعلق بالمال أو السمعة وللقاضي سلطة تقديرية في ذلك.
2- العقوبة البسيطة وفق نص المادة /657/ عقوبات: نص المشرع على عقوبتي الحبس والغرامة دون تحديد للحد الأدنى وتحال هنا إلى الحد العام للحبس الجنحي وهو عشرة أيام.
4- العقوبة المشددة: نص المشرع على ستة ظروف مشددة في المادة /658/ تتعلق بصفة خاصة تتوفر في المدعى عليه وذلك لكون صفة المدعى عليه تفترض فيه ثقة أكبر مما يفترض في أمين لا تتوافر فيه هذه الصفة. مقدار التشديد حدد المشرع مقدار التشديد استناداً لمادة /247/ عقوبات والتي تنص على ما يلي: إذا لم يعين القانون مفعول سبب مشدد، أوجب السبب المذكور تشديد العقوبة على الوجه التالي: يبدل الإعدام من الأشغال الشاقة المؤبدة وتزداد كل عقوبة مؤقتة من الثلث إلى النصف وتضاعف الغرامة. الإعفاء من العقاب: نصت المادة /660/ عقوبات على ما يلي: 1ـ إن مرتكبي الجرائم المنصوص عليها في الفصول السابقة يقضى عليهم بالعقوبة المنصوص عليها في القانون مخفضاً منها الثلثان إذا كان المجنى عليهم من أصولهم أو فروعهم أو أزواجهم أو من ذوي الولاية الشرعية أو الفعلية عليهم ويعفون من العقاب إذا أزالوا الضرر الذي أحدثوه. 2- إذا عاود المجرم جرمه خلال خمس سنوات قضي بالعقوبة المنصوص عليها في القانون مخفضاً منها الثلث. إن تكيف الإعفاء المنصوص عليه في الفقرة الأولى ليس سبباً تبريرياً أو مانعاً للمسئولية وإنما هو عذر محل إذ أنه يعتمد على اعتبارات مستمدة من سياسة العقاب والمنفعة الاجتماعية وهي الاعتبارات التي تعتمد عليها نظرية الأعذار المحلة.
5- خاتمة: بالرغم من أن المشرع قد حرص على تعزيز الثقة بالأمانة ومعاقبة مرتكبيها حفاظاً على الحقوق وصوناً للمبادئ الإنسانية إلا أنه ومن خلال التطبيق العملي نجد أن معظم الدعاوى المتعلقة بإساءة الأمانة لا تنطوي بالحقيقة على اقتراف هذا الجرم، بل يتخذ البعض عقد وسند الأمانة كوسيلة ضمان الغاية منه التغطية على معاملات أخرى تمت بين الطرفين كالقرض والدين وفي الأعمال التجارية وغيرها. مما اخرج النص والعقاب في جريمة إساءة الأمانة عن روحه ومضمونه وهدفه الحقيقي واشغل المحاكم بكم كبير من الدعاوى التي يرد أغلبها لكون العلاقة بين الطرفين هي علاقة تخرج عن مفهوم الأمانة.
|
|
|
|
|
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 التالي > النهاية >>
|
|
الصفحة 7 من 9 |