|
عقود الإنشاءات في الجمهورية العربية السورية |
عقود الإنشاءات في الجمهورية العربية السورية « القوانين التي تنظمها والشروط التي تحكمها » مقدمة : يقوم عمل الهيئات العامة الإدارية والاقتصادية في الدولة على الأنظمة والقوانين التي تنظم شؤون تلك الجهات ، وتضع الضوابط والطرق التي تؤمن احتياجاتها . وقد اتسمت تلك الأنظمة والقوانين بسمة التعدد ، وإن كانت تتشابه طرق تأمين الاحتياجات ، والأحكام التي تنظم شروطها ، ومؤيدات تنفيذها . ويمكن أن يكون هذا التعدد انعكاساً لوظيفة ومهام كل من الجهات العامة ذات الطابع الإداري أو ذات الطابع الاقتصادي ، وضرورة توفير المرونة في عمل الأخيرة . ومن الطبيعي جداً أن يأخذ المشرع بظروف تطور المجتمع وعلاقاته العامة ، ويحاول تطوير الأحكام والقواعد التي تنظم شؤون وأعمال تلك الجهات ، تعديلاً أو إلغاء ، وإصدار تشريعات أحدث تلبي بصورة أكثر حاجات تلك الجهات . وباعتبار أن العديد من العقود التي أبرمت في ظل التشريعات المعدلة أو الملغاة ، لا تزال منازعاتها قائمة أمام القضاء المختص ، نجد أنه لا بد من مقارنة أحكامها مع أحكام الأنظمة والقوانين الحديثة تيسيراً على الجهات المتعاقدة . أولاً – الأساس القانوني لعقود الجهات العامة : ضمن التشريع السوري وجود الأساس القانوني للأعمال والعقود التي تبرمها الجهات العامة ذات الطابع الإداري أو ذات الطابع الاقتصادي مع أشخاص القانون العام أو أشخاص القانون الخاص من طبيعيين واعتباريين ، وهو الأساس الذي ينظم حقوق والتزامات أطراف العلاقة التعاقدية . إلا أن ما يتميز به الأساس القانوني المذكور هو أنه لم يكن نظاماً قانونياً موحداً لجميع الجهات العامة من إدارية واقتصادية ، وإن كان متشابهاً في قواعده وأحكامه لجهة طرق تأمين احتياجات الجهة العامة بتقديم المواد أو إنجاز الخدمات أو تنفيذ الأشغال . والمؤيدات التنفيذية التي تضمن تنفيذ التزامات المتعهدين ، وتأمين حقوقهم وفقاً لشروط وأحكام ناظمة . واستناداً إلى ذلك صنّف المشرع الأنظمة التي تحكم التعهدات والعقود التي تبرمها الجهات العامة طبقاً لمعيار النشاط الذي تقوم به تلك الجهات بجهات ذات الطابع الإداري ، وبجهات ذات الطابع الاقتصادي ، وأبرز بعض أنظمة العقود التي خص بها جهات عامة محددة بسبب طبيعة أعمالها كنظام عقود وزارة الدفاع أو نظام العقود الخاص بشركات الإنشاءات العامة الخاضعة لقانون هذه الشركات رقم /1/ لعام 1976 . وعلى سبيل المثال أخضع المشرع السوري عقود الجهات العامة ذات الطابع الإداري إلى : 1 – نظام العقود الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 228 لعام 1969 . 2 – دفتر الشروط العامة الصادر بالمرسوم رقم 2766 لعام 1969 . وتم إلغاء هذا النظام والشروط العامة : 1 – بالقانون رقم 51 تاريخ 9/12/2004 . 2 – وبدفتر الشروط العامة الصادر بالمرسوم رقم 450 تاريخ 9/12/2004 . وأخضع عقود الجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي كالمؤسسات والشركات والمنشآت العامة، لنظام العقود الصادر بالمرسوم رقم 195 لعام 1974 ، غير أن هذا النظام ألغي بالكامل ، وأصبحت عقود القطاع الاقتصادي شأنها شأن عقود القطاع الإداري ، والإنشائي ، تخضع إلى : « نظام عقود موحد » الخاص بالجهات العامة الإدارية والاقتصادية والإنشائية ، عملاً بالمادة الثانية من قانون إصدار نظام عقودها ، الصادر برقم 51 لعام 2004 والبند (أولاً) من تعليماته التنفيذية واللذين ينصان على أن : « يطبق هذا النظام - أي النظام الموحد لعقود الجهات العامة – على جميع الجهات العامة » . « في الدولة ، سواء كانت من القطاع الإداري أو الاقتصادي أو الإنشائي » . « باستثناء وزارة الدفاع والمؤسسات والشركات التابعة لها غير الإنشائية » . ويمكن القول إن تقنين أنظمة عقود الجهات العامة بنظام موحد على الأقل يعتبر خطوة في تطوير عالم التشريع بعد أن كانت متعددة ومتشابهة بالطرق والأحكام والمؤيدات ، وهو بذلك يعتبر بديلاً لأنظمة العقود الخاصة بجهات القطاع الإداري رقم 228 لعام 1969 ، وجهات القطاع الاقتصادي رقم 195 لعام 1974 ، وشركات الإنشاءات الصادر بالمرسوم 339 لعام 1982 باستثناء ما نص عليه النظام الموحد بعدم تطبيقه على عقود وزارة الدفاع ومؤسساتها وشركاتها غير الإنشائية ، وإخضاعها إلى قانون نظام عقودها الخاص رقم /8/ تاريخ 10/4/2005 ودفتر الشروط العامة الصادر بقرار وزير الدفاع رقم 2800 لعام 1980 الذي لا يزال نافذاً بما لا يتعارض وأحكام القانون المذكور طالما لم يصدر نص بإلغائه ، وطالما أن دفتر الشروط العامة المنصوص عليه بالقانون المذكور لم يصدر بعد ، بعد أن حل القانون الحديث محل نظام العقود الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 80 لعام 1953 . ومما يجدر ذكره في هذا المجال أن النظام الموحد لعقود الجهات العامة لا يطبق على عقود القطاع التعاوني ، لأن هذا القطاع ليس من الجهات العامة وإن كان يتولى وظيفة اقتصادية ذات طابع اجتماعي وسكاني ، ولهذا يبقى خاضع « لنظام العقود الموحد » الخاص بالجمعيات التعاونية الصادر بقرار وزير الإسكان رقم 1192 لعام 1981 سنداً لأحكام قانون التعاون السكني رقم 13 لعام 1981 المعدل بالقانون رقم 17 لعام 2007 . ثانياً – خصائص نظام العقود الموحد الصادر بموجب القانون رقم 51 لعام 2004 : تميز هذا النظام بأنه وحّد جميع الأحكام والقواعد القانونية التي كانت تحكم أنظمة العقود للجهات العامة ذات الطابع الإداري أو الطابع الاقتصادي أو الإنشائي ، بنظام موحد تطبق قواعده على جميع عقود الجهات المذكورة باستثناء عقود وزارة الدفاع والمؤسسات والشركات التابعة لها غير الإنشائية. كما تميز أيضاً باستعماله مصطلحاً موحداً قوامه «تأمين حاجيات الجهة العامة» بدلاً من مصطلح «تقديم المواد أو إنجاز الخدمات أو تنفيذ الأشغال» كونه المعيار الموحد والأكثر شمولاً عند التطبيق ، وسهولة في تفسير العقد سواء بالنسبة للعلاقة التعاقدية ومضمونها أو لإطراقها للمحاكم بتمكينها من إيجاد النص المطابق مباشرة دون اللجوء إلى عدد من أنظمة العقود ، وتحديد النظام الواجب التطبيق على حالة النزاع . كما تميز النظام المذكور بأنه لا يطبق على التعهدات التي تم الإعلان عنها أو تم التعاقد عليها قبل نفاذه (المادة /5/ من قانون إصداره) كما لا يطبق على تلك التعهدات أو العقود التي تعلن أو تبرم ما بين تاريخ صدوره في 9/12/2004 وبين تاريخ نفاذه المحدد في 1/1/2005 (المادة 6) منه . ومن مؤدى ذلك أن التعهدات التي تعلن أو تبرم قبل نفاذ النظام القانوني الموحد تبقى خاضعة لأحكام أنظمة عقودها النافذة قبل التوحيد ، ويجد عدم نفاذ النظام الموحد أصله بحق التعهدات أو العقود التي تبرم قبل نفاذه في أحكام المادة 30 من الدستور التي تنص بأن : « لا تسري أحكام القوانين إلا ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يكون لها أثر رجعي ، ويجوز في غير الأمور الجزائية النص على خلاف ذلك » . واستناداً إلى ذلك فإن النظام الموحد حدد طرق تأمين احتياجات الجهات العامة وهي الشراء المباشر (المناقصة - طلب العروض – المسابقة – العقد بالتراضي – تنفيذ الأشغال بالأمانة) ، ووضع لكل طريقة شروطها وأحكامها . ثالثاً – شروط الاشتراك بتأمين الاحتياجات للجهات العامة : حدد النظام الموحد للعقود ، بما في ذلك أنظمة العقود الأخرى التي لا تزال نافذة كنظام عقود وزارة الدفاع والمؤسسات والشركات التابعة لها رقم /8/ لعام 2005 ، شروطاً خاصة بالمشتركين ، تنعكس سلباً أو إيجاباً على صحة أو عدم صحة التعاقد ، وهذه الشروط بصورة عامة هي : 1 – ألا يكون محروماً من الدخول في المناقصات أو التعاقد مع الجهات العامة أو محجوزاً على أمواله حجزاً احتياطياً لصالح الجهات العامة أو حجزاً تنفيذياً ، وشرط الحجز جديد في القانون الحالي ، ويمكن أن يصدر الحجز الاحتياطي والتنفيذي من القضاء أو من الجهات المالية بتكليف من إحدى الجهات العامة وإما أن يكون صادر من الجهة المالية مباشرة لقاء تكليف ضريبي . 2 – أن يكون مسجلاً في السجل التجاري بالنسبة للعارضين السوريين ومن في حكمهم . 3 – أن يكون مسجلاً في إحدى الغرف التجارية أو الزراعية أو الصناعية أو السياحية (حسب الحال) في إحدى الغرف التجارية أو الزراعية أو الصناعية أو السياحية . 4 – ألا يكون محكوماً بجناية أو جرم شائن ما لم يرد إليه اعتباره . 5 – ألا يكون من العاملين في إحدى الجهات العامة ، وألا يكون عضواً في المكاتب التنفيذية للإدارة المحلية ضمن محافظته - تحديداً – وهذا شرط جديد أيضاً بصورة تضمن عدم تأثير العضو المذكور كعارض بتأمين حاجة الجهة العامة على هذه الجهة . 6 – ألا يملك أي مصنع أو مؤسسة أو مكتب فرعي في (إسرائيل) ، وألا يكون مشتركاً في أي مؤسسة أو هيئة فيها ، ولا يكون طرفاً في أي عقد للصنع أو للتجميع أو الترخيص أو المساعدة الفنية مع أي مؤسسة أو هيئة أو شخص في (إسرائيل) ، وألا يزاول مثل هذا النشاط في (إسرائيل) سواء بشخصه أو عن طريق وسيط ، وألا يساهم بشكل من الأشكال في دعم (إسرائيل) أو مجهودها الحربي . 7 – تقديم تأمينات مؤقتة ضمن المدة المحددة لتقديم العروض (مادة 13) . 8 – أن يحدد في عرضه بصورة واضحة المدة التي يتعهد خلالها بتقديم المواد أو إنجاز الخدمات أو تنفيذ الأشغال موضوع المناقصة أو طلب العروض (مادة 17) . وتسهيلاً من المشرع بشأن الاشتراك ، فقد اكتفى في المادة 61 التأكد من توافر الشروط المحددة في الفقرات (1 و 5 و 6) الآنفة الذكر بموجب تصريح خطي يقدم من العارض . واكتفى بتطبيق الشروط الواردة في الفقرتين (4 و 5) على الأشخاص الطبيعيين وأجاز النص في دفتر الشروط الخاصة على الإعفاء من توفر الشرطين المنصوص عليهما في الفقرتين(2 و 3) . وأعفى بنص صريح الجهات العامة من تقديم جميع الوثائق المحددة أعلاه ، كما أعفى الشركات الأجنبية التي ليس لها فرع أو ممثل مقيم في الجمهورية العربية السوري من تقديم الوثائق المحددة في الفقرات (2 و 3 و 4 و 5) . وأجاز للمشترك تقديم شهادة صادرة عن جهة عامة تفيد توفر جميع الوثائق لديها ومستوفية شرائطها القانونية على أن يتم تقديم هذه الوثائق عند الإحالة عليه (مادة 11/ح) . وإذا كان العارض وكيلاً بالعمولة ، عليه أن يوضح نسبة عمولته الصافية التي تدفع بالعملة السورية على أساس السعر الذي يحدده مكتب القطع للعملات الأجنبية (مادة 16) . رابعاً – حالات رفض العروض وقبولها : أجاز القانون في مادته 18 للجنة المناقصة أو للجنة التي تشرف على تأمين احتياجات الجهة العامـة - وأحياناً لأمر الصرف – رفض العروض المقدمة في إحدى الحالات التالية : 1 – في حال تنظيم العرض أو تقديمه بصورة مخالفة لأحكام النظام الموحد . 2 – في حال تقديم العرض بعد الوقت المحدد لتقديم العروض . 3 – في حال وجود أي نقص في الوثائق أو المواصفات الفنية ما لم تمهل العارض لجنة المناقصة باستكمال تلك النواقص باستثناء التأمينات المؤقتة وجداول تحليل الأسعار إذا كان من المشترط تقديمها . 4 – يجوز للجنة المناقصة قبول العروض التي تتضمن تحفظات ، إذا وافق العارض في بداية جلسة المناقصة وقبل إعلان الأسعار على إلغاء تحفظاته والتقيد بأحكام دفاتر الشروط الخاصة وثبت ذلك خطياً . وتتخذ قرارات لجنة المناقصة بالقبول والرفض بأكثرية عدد الأصوات ، ولا تعتبر الجلسة قانونية إلا إذا حضرها الأغلبية ، وتفصل بالاعتراضات حالاً (مادة 21) . خامساً – التأمينات المؤقتة والنهائية : أوجب النظام الموحد في أحكامه على من يود الاشتراك في تعاقد مع جهة عامة لتأمين احتياجاتها ، تقديم التأمينات المؤقتة ضمن المدة المحددة لتقديم العروض ، وأجاز تحديد قيمة هذه التأمينات في دفتر الشروط الخاصة (مادة 13) كشرط لقبول اشتراكه تحت طائلة رفض طلبه (مادة 18/ج) . وحددت المادة 46 التأمينات المؤقتة بنسبة 5 % من القيمة التقديرية للتعهد ، وحددت التأمينات النهائية بنسبة 10 % من قيمة العقد ، وأجازت لأمر الصرف إنقاص نسب هذه التأمينات شريطة أن يكون مذكوراً ذلك في دفتر الشروط الخاصة والإعلان . كما أجازت لأمر الصرف الإعفاء من التأمينات المؤقتة والنهائية في عقود توريد قطع التبديل وعقود أعمال الصيانة ، وأجازت بموافقة مسبقة من الوزير الإعفاء من هذه التأمينات في الحالات الخاصة التي تقتضي طبيعتها ذلك . وبينت بأن يكون أداء التأمينات المؤقتة والنهائية إما نقداً يدفع في صندوق الجهة العامة أو في حسابها المصرفي إن وجد أو كفالة أو حوالة مصرفية أو شيك مصدق من أحد المصارف المعتمدة من الجهات العامة المختصة في الجمهورية العربية السورية ويجب أن تقدم التأمينات النهائية خلال مدة تحدد في دفتر الشروط الخاصة على ألا تتجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ تبلغه خطياً . وأوجبت بأن إحالة التعهد عليه وقبل توقيع العقد ، وإذا قدمت التأمينات المؤقتة بكفالة مصرفية فيجب استبدالها بكفالة جديدة تعادل التأمينات النهائية . وتعاد التأمينات المؤقتة إلى الذين لم تقبل عروضهم فوراً ، وأما الذين لم ترس عليهم المناقصة أو طلب العروض أو لم يجر التعاقد معهم ، فتعاد إليهم التأمينات المؤقتة بعد مصادقة أمر الصرف على محضر لجنة المناقصة (م 47/1) . ومما يجدر ذكره أن تعليق إعادة التأمينات المؤقتة لمن يرفض طلبه إلى ما بعد تصديق آمر الصرف على المحضر قد يستغرق وقتاً ، وبذلك يحرم العارض من الانتفاع بأمواله وتعود بالنفع على الجهة العامة بدون سبب ما بين فترة الإيداع وفترة الإعادة . وقرر النظام أيضاً بأن تعاد التأمينات النهائية إلى أصحابها بعد الاستلام النهائي بالنسبة إلى التوريدات والخدمات ، أما بالنسبة للأشغال فتعاد التأمينات النهائية كلها بعد الاستلام المؤقت إذا لم تكن قد تحققت على المتعهد التزامات تستوجب حجز هذه التأمينات . وكثيراً ما يحصل خلاف حول واقعة حجز التأمينات بحجة وقوع تأخير بالتنفيذ أو بحجة عدم التزام بالتنفيذ ، وغالباً ما يحصل المتعهد على حكم يقضي بتبرير التأخير أو بصحة التنفيذ وموافقته للمواصفات الفنية ، وبالتالي بإعادة التأمينات النهائية والتوقيفات أو غالبيتها أو جزء منها طبقاً لما تقرره الخبرة الفنية التي تجري بإشراف المحكمة عدا الحكم بالفوائد القانونية إن وجد لها من مقتضى . سادساً – متى يعتبر المتعهد المرشح متعهداً ؟ يسمى الشخص العارض للاشتراك بالمتعهد ، متعهداً مرشحاً ، ويسمى متعهداً كل من يرتبط مع الجهة العامة بعقد لتأمين احتياجاتها وتم تبليغه أمر المباشرة وفق أحكام النظام الموحد حيث نصت (المادة 1) من النظام الموحد للعقود على ما يلي : 1 – يسمى الشخص الذي يتقدم بعرض للاشتراك بالتعهد بالعارض وهو كل شخص طبيعي أو اعتباري تقدم بعرض حسب الأصول إلى الجهة العامة بناء على طلبها . 2 – ويسمى « المتعهد المرشح » كل من ترسو عليه المناقصة أو طلب العروض أو يرتبط بعقد التراضي لم يستكمل أسباب تصديقه ولم يبلغ أمر المباشرة . 3 – ويسمى « بالمتعهد » كل من يرتبط مع الجهة العامة بعقد لتأمين احتياجاتها وتم تبليغه أمر المباشرة وفق أحكام النظام المذكور . واستناداً إلى هذه التعاريف لا يعتبر المتعهد المرشح « متعهداً » إلا عند استكمال إجراءات التصديق من أمر الصرف – وهو عاقد النفقة – وتبليغه هذه المصادقة . ويستتبع تبليغه أمر المباشرة تسليمه موقع العمل في عقود الأشغال بموجب محضر مكتوب تحت طائلة اعتبار التأخير بالتسليم من المبررات التي تعفي من المسؤولية . وبالمقابل خول النظام الموحد الجهة العامة السلطة بالعدول عن تنفيذ موضوع المناقصة في أي وقت قبل تبليغ المتعهد أمر المباشرة دون أن يكون له الحق في أي تعويض (مادة 24) . وبتقديري أن لايشوب استعمال هذا الحق عيب أو انحراف أو محاباة. فإذا بلغ « المتعهد المرشح » بالإحالة عليه وبوجوب استكمال تأميناته ، ومن ثم دعي لتوقيع العقد عليه استكمال ذلك وتوقيع العقد خلال المدة المحددة في دفتر الشروط الخاصة على ألا تتجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ تبليغه الإحالة عليه ، وفي حال عدم حضوره أو امتناعه عن توقيع العقد وفقاً لأحكام دفتر الشروط الخاصة وعرضه المقبول ، تصادر التأمينات المقدمة ، ويحق للجهة العامة مطالبته بتعويض عن العطل والضرر عند الاقتضاء (مادة 24/ج) . وأجاز القانون للمتعهد المرشح أن يبقى مرتبطاً بعرضه طيلة المدة المحددة لهذا الارتباط في دفاتر الشروط أو الإعلان أو العرض ، وإذا لم يبلغ أمر المباشرة خلال ذلك ، حق له خلال المدة المحددة لهذا الارتباط في أحكام نظام العقود أو أحكام العقد أو دفاتر الشروط الخاصة أن يتخلى عن عرضه بكتاب خطي مسجل في ديوان الجهة العامة ، مع مراعاة أن الحد الأقصى لمدة ارتباط المتعهد المرشح بعرضه ستة أشهر (مادة 25) . سابعاً - تعيين موطن مختار للمتعهد من أجل التبليغات : أوجب نظام العقود الموحد ، ودفاتر الشروط العامة النافذة بأنه يتوجب على المتعهد أن يعين موطناً مختاراً له في سورية ، ويحدد هذا الموطن صراحة في متن العقد بشكل واضح ، ويعتبر الموطن المختار المذكور ملزماً للمتعهد ولو انتقل منه إلى غيره ، ما لم يبلغ الجهة العامة خطياً عن موطنه المختار الآخر في البلدة نفسها، وإلا تعتبر جميع التبليغات المرسلة إلى موطنه المختار الأول صحيحة حكماً (مادة 65/1) . ولم يأخذ القضاء المختص بالزعم بتغيير الموطن طالما أن المتعهد لم يعلم الجهة العامة بكتاب خطي ثابت التاريخ بتغيير موطنه . واستناداً إلى القاعدة السابقة اعتبر النظام الموحد أن جميع التبليغات والمراسلات والإخطارات والإنذارات التي ترسل من الجهة العامة إلى المتعهد صحيحة متى سلمت إليه شخصياً أو لوكيله أو لممثله القانوني بالبريد المسجل أو البرق أو التلكس يثبت مضمونه بكتاب مسجل أو بإحدى الوسائل المقبولة للإثبات قضائياً إلى العنوان المعين من قبله في العقد (مادة 65/ب) . وقد رتب النظام المذكور آثاراً قانونية على تلك التبليغات ، واعتبر المتعهد مبلغاً حكماً هذه المراسلات والإخطارات والإنذارات : 1 – فوراً في حال تسليمها له أو لوكيله أو لممثله القانوني . 2 – خلال 48 ساعة إذا أرسلت برقياً أو بالتلكس . 3 – خلال خمسة أيام للعقود وذلك إذا أرسلت بالبريد المسجل إلى موطنه المختار المحدد في العقد . مع الإشارة إلى عدم تحديد النظام الموحد للزمن الذي يقع خلاله إجراء التبليغ خلافاً للمادة 19 من قانون أصول المحاكمات . وفي حال تعذر التبليغ وفق ما ذكر ، فللجهة العامة عند الاقتضاء أن تعمد إلى تبليغه في إحدى الصحف المحلية (مادة 65/ج) ، أن هذا الطريق مستحدث في القانون ، واستعيض بموجبه عن تبليغه بطريق « إعلان ذلك في لوحة إعلاناتها » . (مادة 68/ج) من نظام العقود السابق رقم 228 لعام 1969 ، خلافاً لما أوجبه قانون أصول المحاكمات المدنية أن تبليغ مجهول الإقامة بواسطة الصحف يرافقه إجراءات إعلان التبليغ في لوحة إعلانات المحكمة (مادة 26) منه . ثامناً – سحب التعهد : آ – القاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين : واجبة الاحترام حتى في العقود الإدارية ، إلا أن المشرع أعطى الجهة العامة سلطة سحب التعهد لمصلحة المرفق العام وتوفرت شروط السحب . إلا أن المشرع لم يطلق يد الجهة العامة بالسحب، وإنما حدد في المادة 45/آ من النظام الموحد الحالات التي يجوز فيها السحب بالتالية : 1 – إذا رفض المتعهد مباشرة عمله بتنفيذ تعهده في الوقت المحدد له في نظام العقد أو في دفاتر الشروط العامة النافذة . 2 – إذا جاوز المتعهد مقدار الكميات المرفوضة نهائياً ثلث الكمية المتعاقد عليها أو ربع أي جزء منها إذا نص العقد على تسليمها مجزأة على دفعات متتالية . 3 – إذا ثبت للجهة العامة ارتكاب المتعهد أعمال الغش أو التلاعب أو الرشوة . 4 – إذا أخل المتعهد بالتزاماته ، وامتنع عن إصلاح خطئه خلال المدة التي تحددها الجهة العامة . 5 – إذا أخل ببرنامج العمل الموضوع بحيث يخشى ألا ينجز في موعده إذا كانت هناك ضرورة فنية أو إدارية استثنائية لإنجازه في هذا الموعد أو كان من المنتظر أو تجاوز غرامة التأخير نسبة الـ 20 % عشرين بالمئة من القيمة الإجمالية للتعهد . 6 – إذا أعلن المتعهد عجزه عن الاستمرار في تنفيذ التعهد . إن تحديد هذه الحالات لا يجيز القياس عليها على الرغم من أنها شروط تحقيقها وثبوتها يخضع لرقابة القضاء . ب – إنذار السحب : يعتبر إنذار السحب الذي توجهه الجهة العامة للمتعهد إجراء جوهرياً وأساسياً يسبق السحب ، تحت طائلة اعتبار إجراء السحب مخالف لحكم القانون . يؤيد ذلك أن المادة 54/ب من النظام الموحد أوجبت على الجهة العامة أن تنذر المتعهد قبل سحب التعهــد في الحالات المنصوص عليهـا في الفقرات (1-2-3-4-5) المشار إليها آنفاً ، وللمتعهد أن يقدم اعتراضاته للجهة العامة خلال المدة المحددة له ، وفي جميع الأحوال لا يحق للمتعهد التوقف عن العمل ، وإنما يبقى مسؤولاً عن التنفيذ خلالها ، وعلى الجهة العامة أن تبت في الاعتراض خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ تسجيل الاعتراض في ديوان الجهة العامة . وبناء على هذا الاعتراض وقبوله ، منح النظام الموحد أمر الصرف الحق بالرجوع عن إجراء السحب إذا قدم المتعهد الضمانات الكافية لحسن تنفيذ التعهد ، وكان ذلك في مصلحة الجهة العامة ، ما لم يكن أمر المباشرة بالتنفيذ قد أعطي للمتعهد الجديد (مادة 54/ج) . ج – آثار السحب : خول النظام الموحد أمر الصرف عند سحب التعهد أو عند نكول المتعهد وعجزه عن الاستمرار ، الحق بتأمين الاحتياجات على حساب المتعهد : 1 – بطريق المناقصة أو طلب العروض . 2 – بطريق الأمانة أو بالتراضي عند فشل المناقصة أو طلب العروض أو أن تكون هناك فعلاً ضرورات فنية أو إدارية تستدعي إنجاز الأعمال عن غير طريق المناقصة . وقد اشترط النظام وجوب إعلام المتعهد بالإجراءات المتخذة آنفاً . د – تدعيم ورشة المتعهد : قد تلجأ الجهة العامة إلى سحب التعهد ، إلا أن النظام الموحد أجاز لها – ولمصلحة المشروع – أن تتدخل في تدعيم ورشات المتعهد على نفقته أو مشاركته في إدارتها ، ومحاسبته طبقاً لما ينص عليه دفتر الشروط العامة (مادة 56) . وفي هذه الحالة يعتبر المتعهد معذراً بما يترتب عليه من التزامات ، ومن غرامات التأخير وجميع الجزاءات الأخرى بمجرد حلول الأجل المحدد في العقد أو دفاتر الشروط دونما حاجة لأي إجراء (مادة 57) . تاسعاً - فسخ العقد : حدد النظام الموحد للعقود حالات فسخ العقد – وهي غير حالات سحب التعهد – وفق الشروط التالية : آ – حالات الفسخ الحكمي : وهي حالات قررها القانون كقرينة مفترضة بتحقق الفسخ وعددها بالمادة 59 بالتالية : 1 – وفاة المتعهد إذا كانت مؤهلاته الشخصية محل اعتبار في التعاقد . فإذا لم تكن محل اعتبار فلا يفسخ العقد لهذا السبب إلا إذا رأت الجهة العامة أن ورثة المتعهد لا تتوفر فيهم الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل . وفي هذه الحالة نص النظام بأنه لا يترتب على الفسخ في هذه الحالة تعويض لأي من المتعاقدين ، وتعاد التأمينات إلى الورثة إذا لم تكن قد تحققت على المتعهد التزامات أخرى . 2 – إفلاس المتعهد . 3 – التصفية القضائية ، إلا أنه يحق للجهة العامة الموافقة على استمرار المتعهد بتنفيذ التزاماته إذا أجازت المحكمة ذلك . 4 – إذا ثبت للجهة العامة أن المتعهد خالف شروط مقاطعة (إسرائيل) المنصوص عليها في المادة (11/6) عن النظام الموحد ، وفي هذه الحالة أجاز القانون للجهة العامة مصادرة تأمينات المتعهد دون إخلال بحقها بملاحقته بالتعويضات الناجمة عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة هذا الفسخ . ب – حال فسخ العقد بإرادة أمر الصرف : على الرغم من أن العقد شريعة المتعاقدين ، لايجوز نقضه أو تعديله أو فسخه إلا بإرادة الطرفين (مادة 148 مدني) ، فإن المشرع في قضايا العقود الإدارية أجاز في المادة 60 من النظام الموحد ، لأمر الصرف ، ولمصلحة المرفق العام ، فسخ العقد بإرادة منفردة في حالة عدوله عن تنفيذ التعهد نهائياً أو وقف تنفيذ الأعمال مؤقتاً . وأجاز للمتعهد بالوقت نفسه أن يطلب فسخ العقد إذا جاوزت فترة وقف التنفيذ سنة كاملة ، وأعطاه الحق بطلب « تعويض عادل »عن الأضرار التي تلحق به فعلاً ، ويقدر التعويض من قبل القضاء . عاشراً – الأعمال الإضافية غير الواردة في العقد : أجاز نظام العقود الموحد للجهة العامة أن تطلب من المتعهد القيام بأعمال إضافية لم تلحظ في العقد ، وكانت من السرعة الملحوظة ، يتوجب على المتعهد أن يباشر فوراً بالتنفيذ ، وتعين أسعار هذه المواد باتفاق الطرفين ، أما إذا كان تنفيذ الأشغال الإضافية لا يتطلب السرعة الكلية ، فلا تعطي الجهة العامة أمراً بتنفيذها إلا بعد الاتفاق مع المتعهد على أسعارها بموجب ملحق عقد ، ويعتبر كل عمل يقوم به المتعهد قبل الحصول على أمر خطي من الجهة العامة تبرعاً منه. وإذا لم تقم الجهة العامة بتكليف المتعهد بالأعمال الإضافية على النحو المذكور ، فلها أن تلجأ إلى تنفيذ الأعمال الإضافية مباشرة من قبلها بطريق الأمانة أو بتكليف المتعهد بالقيام بهذه الأعمال لحسابها مقابل عمولة لا تزيد على (10%) من مجموع النفقات الحقيقية ، أو بتكليف فريق ثالث بالقيام بهذه الأعمال . حادي عشر – التنازل عن العقد والعقود الثانوية : منح دفتر الشروط العامة لنظام العقود الموحد المتعهد من التنازل عن عقده كلاً أو جزءاً ، كما منعه من أن يعهد بالأعمال الموكولة إليه كلها أو بعضها إلى أشخاص آخرين كمتعهدين ثانويين إلا بموافقة خطية من الجهة العامة . غير أن هذه الموافقة لا تنشئ أي علاقة بين المتعهد الثانوي والجهة العامة ، وتبقي المتعهد الأصلي مسؤولاً عن كافة التزاماته تجاه الجهة العامة والمفروضة عليه بالعقد الأصلي بدل القديمة . ثاني عشر – المطالبة بارتفاع الأسعار : منح نظام عقود الجهات العامة ذات الطابع الإداري رقم /228/ لعام 1969 ، المتعهد حق المطالبة بنسبة ما يزيد عن الـ (15%) مما يطرأ من ارتفاع الأسعار خلال مدة نفاذ العقد فقط كما نص على أن المتعهد لا يستحق أي تعويض عن ارتفاع الأسعار في تعهدات التوريد (مادة 60) منه . إلا أن نصوص النظام الموحد رقم /51/ لعام 2004 وإن كانت قد ثبتت قاعدة استحقاق المتعهد بالمطالبة بما يزيد عن الـ (15%) مما يطرأ على ارتفاع الأسعار خلال مدة نفاذ العقد (مادة 60) ، إلا أنه وخلافاً للنظام الملغى لم يتبنى قاعدة حرمان المتعهد من المطالبة بالتعويض عن ارتفاع الأسعار في تعهدات التوريد ، مما ينبني عليه أنه يصبح من حق المتعهد أن يطالب بنسبة ما يزيد عن الـ (15%) في تعهدات التوريد. ثالث عشر – صرف قيمة أعمال التعهد والتحفظ على الصرف : يتم الصرف أثناء التنفيذ على دفعات شهرية ، وبالتسوية النهائية عند الانتهاء من التنفيذ وإجراء التسليم والاستلام . غير أن الشيء الهام هو أن المادة /36/ من دفتر الشروط العامة لقانون نظام العقود الموحد قضى بأن يتم الصرف وفق كشوفات شهرية عن الأعمال والتحضيرات المنجزة من قبل المتعهد إذا كان التنفيذ مطابقاً لشروط العقد ، ويحسم مؤقتاً من قيمة الكشوف عند الدفع (5%) لقاء التوقيفات . ويحق للجهة العامة حسم مبلغ من كشوفات المتعهد الشهرية بما يتناسب مع جزاء التأخير أو مع درجة العيب الحاصل في الأعمال . لكنه أوجب على المتعهد أن يقدم اعتراضاً أو تحفظاً مكتوباً خلال عشرة أيام من تاريخ توقيع الكشوفات الشهري مع التحفظ . وفي مجال الكشف النهائي ، فإذا وقعه المتعهد مع التحفظ ، فقد أوجبت المادة 37 من الشروط العامة على المتعهد أن يبين تحفظاته مرة واحدة بمذكرة تفصيلية واضحة تبين الأسباب الموجبة للتحفظ مع جميع الوثائق الثبوتية خلال عشرين يوماً من تاريخ الدعوة إلى التوقيع ، وإلا يعتبر تحفظه لاغياً وغير معتبر . غير أن اجتهاد المحكمة الإدارية العليا لدى مجلس الدولة في سورية قضت بأنه إذا سبق للمتعهد وأن أقام الدعوى قبل تنظيم الكشف النهائي ، فإن ذلك يغني عن إجراء التحفظ على الكشف النهائي . - قرار المحكمة الإدارية العليا رقم /365/ طعن /353/ لعام 1998 . - مجموعة مبادئ المحكمة الإدارية العليا لعام 1998 – فقرة 236 . خامس عشر – الاستلام المؤقت والاستلام النهائي : آ- الاستلام بموجب نظام العقود الموحد: حدد دفتر الشروط العامة لنظام العقود الموحد في مادته /39/ شروط الاستلام المؤقت والنهائي ، والطرق المحددة لذلك ، والتزامات وحقوق كل طرف بالتعاقد تجاه الطرف الآخر ، والمدد المحددة لذلك . إضافة إلى مدة الضمان المحددة للتعهد سواء في العقد أو في دفتر الشروط المذكور ، دون أن يخل ذلك بمسؤولية المتعهد عن كل عيب أونقص جديد يحتمل ظهوره في الأعمال المنجزة والمسلمة تسليماً مؤقتاً خلال الفترة التي تقع بين فترتي التسليم المؤقت والنهائي دون أن يدخل في مسؤولية الصيانة إصلاح الأضرار التي قد تنشأ من جراء سوء استعمال الجهة العامة للأعمال المنجزة خلال تلك المدة وتستمر فترة الضمان ويبقى المتعهد مسؤولاً خلال عشر سنوات عن كل عيب أساسي يظهر في المنشآت ويكون ناتجاً عن غش الملتزم أو عن سوء تنفيذها ، فإذا تم الاستلام النهائي تعاد ماتبقى من التوقيفات إلى المتعهد ، ويعتبر المشروع بعد استكمال الحسابات العائدة له كافة منتهياً . ب – الاستلام بموجب عقود وزارة الدفاع ، وحل الخلافات : 1- كانت وزارة الدفاع ترى وجوب منح «لجنة التحكيم» المنصوص عليها في المادة /25/ من نظام عقودها رقم /80/ لعام 1953 المختصة بقضايا استلام التعهدات ، سلطة البت بالخلافات التي تنشأ بين الإدارة والمتعاقد عن تفسير العقد وتنفيذه ، على الرغم من أن المادة /26/ من النظام المذكور حصرت تلك السلطة بالمحاكم المختصة ، وأخرجت من اختصاص الأخيرة كافة الخلافات المتعلقة بقضايا استلام التعهدات ، وأدخلت البت بقضايا خلافات الاستلام باختصاص «لجنة التحكيم» . واستند موقف الإدارة إلى أحكام المادة /177/ من دفتر الشروط العامة رقم /2800/ لعام 1980 التي تنص على أن يجري حل الخلافات الناشئة بين الإدارة والمتعاقد عن تفسير العقد أو تنفيذه عن طريق الاتفاق الودي ، وإذا فشل ، يحل بطريق لجنة التحكيم المذكورة أعلاه . ولما اشتد الخلاف حول مسألة اختصاص كل من المحاكم المختصة ولجنة التحكيم ، فصلت المسألة من قبل الجمعية العمومية لدى مجلس الدولة بموجب رأيها رقم /6/ لعام 1996 والذي اعتبرت فيه : أن نص المادة /177/ من دفتر الشروط العامة رقم /2800/ لعام 1980 قد تجاوز على نص المادة /26/ من نظام العقود رقم /53/ لعام 1953 ، وحدد اختصاص لجنة التحكيم المنصوص عليها في النظام المذكور بأنه : «يقتصر على البت بأمور الاستلام والتسيلم فقط» . أي بمطابقة التوريدات على المواصفات المطلوبة من عدمه استناداً لأحكام نظام عقودها الأسبق رقم /630/ لعام 1954 ، ولا يمتد هذا الاختصاص إلى سائر الخلافات الأخرى التي تعود للمحاكم القضائية حصراً . 2- استناداً إلى هذا الخلاف ، تلافى نظام عقود وزارة الدفاع الحديث الصادر بالقانون رقم /8/ تاريخ 10/4/2005 المشكلة القانونية الآنفة الذكر ، إذ حدد مهمة لجنة الاستلام في المادة /22/ وحصرها بالتأكد من مطابقة أوصاف المواد المقدمة مع الأوصاف المحددة في دفاتر الشروط ، وتأجيل الاستلام ليتمكن المتعاقد من إصلاحها أو تحسينها ، وإعطاء المتعاقد الحق بالاعتراض على محضرها ، وحسم المشرع القضية بأنه إذا لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق يتم حل الخلاف وفقاً للمادة /24/ من النظام . وحددت المادة المذكورة القضاء الإداري مرجعاً مختصاً للبت في كل نزاع ينشأ عن العقد بما فيه قضية التسليم والاستلام ، ويجوز – طبقاً للمادة المذكورة – إحالة الخلاف إلى «قضاء التحكيم» وفقاً للأصول المتبعة أمام القضاء الإداري ، حيث تشكل لجنة التحكيم برئاسة مستشار من مجلس الدولة يسميه رئيس مجلس الدولة ، وعضوين تختار أحدهما الوزارة ، ويختار المتعهد العضو الآخر . هذا في شأن العقود الإدارية الداخلية ، أما في شأن العقود الخارجية فقد أجاز النظام وبموافقة الوزير بالذات الاتفاق فيها على جهة تحكيمية خاصة ، والحكم الذي يصدر عن هيئة التحكيم يخضع للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا طالما أن نظام العقود لم ينص على تفويض المحكمين بالصلح ، والحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا هو حكم قضائي مبرم قابل للتنفيذ مباشرة ولا يحتاج إلى منحه صيغة التنفيذ . سادس عشر – مؤيدات التنفيذ : آ- مسؤولية المتعهد : حدد نظام العقود الموحد عدداً من التدابير القانونية وضعها المشرع بتصرف الجهة العامة لتمارسها من أجل ضمان تنفيذ التعهد وفقاً لشروط العقد ومواصفاته ، وإن كانت هذه التدابير تخضع لرقابة القضاء في حال اعتراض المتعهد عليها ومن ذلك : 1- أجازت المادة /50/ من النظام المذكور للجهة العامة فرض «غرامة تأخير» على المتعهد الذي يتأخر في تقديم احتياجات الجهة العامة عن المدة المحددة ، ويُحدد معدل «غرامة التأخير» في العقد وفي دفتر الشروط العامة ، ولو لم يلحق الإدارة أي ضرر. غير أن النظام تدخل بالأمر وقرر بأن لا تقل الغرامة اليومية عن (واحد بالألف) من القيمة الإجمالية ولا يزيد مجموع غرامات التأخير على (20%) من القيمة الإجمالية للتعهد . 2- أجاز أن تحسب غرامات التأخير اليومية على أساس قيمة الجزء المتأخر في تسليمه إذا نص على ذلك في دفتر الشروط الخاصة أو الإعلان . 3- أجاز إنقاص مجموعة غرامات التأخير عن النسبة الآنفة الذكر في بعض التعهدات ذات الطابع الخاص إذا نص على ذلك في دفتر الشروط الخاصة والعقد على ذلك . 4- أجاز الإعفاء من غرامات التأخير أو تحديدها بشكل آخر تحدد بقرار من الوزير المختص . 5- أجاز فرض غرامة التأخير على المتعهد الذي يتأخر بتقديم الوثائق اللازمة للجهة العامة من أجل الحصول على ترخيص بتقديم مواد مستوردة إذا كان ملقى على عاتقها فتح الاعتماد المستندي . أما إذا حصل التأخير لمدة ثلاثين يوماً بعد انقضاء الفترة المحددة في دفتر الشروط العامة ، يحق للجهة العامة سحب التعهد وفق أحكام النظام المذكور ما لم تنص دفاتر الشروط على خلاف ذلك . ب- إعفاء المتعهد من المسؤولية : أعفى القانون المتعهد من المسؤولية في الأحوال التالية (مادة 53) : 1- إذا حصل التأخير بسبب من الجهة العامة أو الجهات الأخرى . 2- يعفى المتعهد من غرامة التأخير إذا كان .... خالصة لقوة قاهرة لا يد له فيها . 3- يعفى كذلك إذا أضحى أمام استحالة مطلقة تحول دون قيامه بتنفيذ أحكام التعهد ، وكان ذلك غير ناجم عن تقصيره ، وراجعاً إلى ظروف خارجة تماماً عن إرادته . 4- إذا طرأت ظروف أو حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ التعهد وإن لم يصبح مستحيلاً ، صار مرهقاً ، بحيث يهدد بخسارة فادحة كان للمتعهد الحق بطلب تعويض عادل . 5- غير أن القانون وضع ضوابط قانونية بالنسبة للمسائل الواردة بالفقرات المذكورة بأن أوجب عليه أن يقدم طلباً إلى الجهة بتمديد مدة التعهد الناجمة عن الحوادث المفاجئة أو الأحوال الطارئة أو القوة القاهرة الحاصلة أثناء تنفيذ التعهد خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ حصول الواقعة وإلا يعتبر إقراراً منه بعدم وجوب أسباب مبررة لأي تأخير ، وبالتالي إسقاطاً لحقه في الاعتراض على الغرامات التي تترتب عليه من جراء هذا التأخير . وإذا كان القانون قد أحال أمر البت بالنقاط الواردة في الفقرات (1 و 2 و 3) بالجهة العامة ذاتها أو باللجنة الإدارية المشكلة برئاسة مستشار من مجلس الدولة ، وحصر أمر البت بالنقطة الواردة في الفقرة /4/ بالقضاء الإداري نجد أنه لا يوجد ما يمنع قانوناً من لجوء المتعهد للقضاء الإداري للبت بالنقاط الآنفة الذكر ، كون عمل الإدارة أو عمل اللجنة الإدارية من المسائل التي تخضع لرقابة القضاء الإداري بوصفه صاحب الولاية الشاملة عما ينشأ من خلافات عن العقد . وقد تبنى القانون الحديث لنظام العقود الموحد للجهات العامة الإدارية والاقتصادية والإنشائية مبدأ المطالبة بما يزيد عن نسبة (15%) دون التمييز بين عقد أشغال أو تقديم مواد أو إنجاز خدمات أو توريد ، فقاعدة المطالبة بتلك النسبة تشمل كافة العقود ما لم يوجد نص في العقد أو في دفاتر الشروط تقضي على خلاف ذلك . إلا أن الشيء الواجب ذكره في هذا المجال هو أن قضاء المحكمة الإدارية العليا استقر على عدم حسم نسبة الـ (15%) مما يطرأ من ارتفاع أسعار المواد المحصور بينهما في القطاع العام كمادة الإسمنت مثلاً . إذ قضى بأن زيادة أسعار المواد المحصورة بالقطاع العام غير خاضعة للنسبة التي يتحملها المتعهد الذي يحق له تقاضي كامل هذه الزيادة . - قرار إدارية عليا رقم /52/ طعن رقم /837/ لسنة 1997 . - مجموعة مبادئ المحكمة الإدارية العليا لعام 1997- قاعدة 198 – ص 945 . سابع عشر – الاختصاص القضائي : آ – اختصاص القضاء الإداري والتحكيمي: من المتفق عليه أن العقود التي تبرمها الجهات العامة مع الغير بشأن تأمين احتياجاتها هي عقود إدارية بطبيعتها ولو كانت معفاة من تصديق مجلس الدولة حسب القانون الذي يحكمها . واستناداً إلى هذه الطبيعة ، فقد عين المشرع القضاء الإداري مرجعاً مختصاً للبت في كل نزاع ينشأ عن العقد ، وهو اختصاص شامل (مادة 66) . واسثناءً من هذا الاختصاص ، أجاز المشرع النص في دفاتر الشروط الخاصة والعقد الأصلي على اللجوء إلى التحكيم . فإذا رفعت الدعوى أمام القضاء يتخلى القضاء عن رؤية الدعوى إذا ما تمسك أحد الأطراف بوجود اتفاق التحكيم ، وفي هذه الحالة يصدر القضاء قراراً بوقف الخصومة . وإذا كان الخلاف يتعلق بعقد داخلي ، وأحيل للتحكيم ، فتنظر به لجنة تحكيم ثلاثية برئاسة مستشار في مجلس الدولة يسميه رئيس مجلس الدولة ، وعضوين تختار أحدهما الجهة العامة ويختار المتعهد العضو الآخر . وتصدر اللجنة حكمها بالنزاع وفقاً للشروط المحددة لها في اتفاق التحكيم . وإذا كان الخلاف يتعلق بعقد خارجي ، فيمكن أن ينص فيه وبموافقة الوزير المختص بالذات على جهة تحكيمية خاصة ، والحكم الذي يصدر عنها يخضع لرقابة مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري لمنحه صيغة التنفيذ إذا كان الحكم سوف ينفذ في سورية ، أما إذا كان الحكم سينفذ في دولة الطرف الأجنبي فإن تنفيذه يخضع لشروط الاتفاقية الدولية إن وجدت وإلا طبقاً لما يشترطه قانون المرافعات الأجنبي الذي يخضع تنفيذ الحكم له . ب – إجازة التحكيم وأثرها القانوني : أخضع المشرع عقود الجهات العامة ذات الطابع الإداري إلى تصديق مجلس الدولة طبقاً لأحكام المادة /44/ من قانون مجلس الدولة السوري ، طالما أنه لم يرد نص في نظام عقودها يقضي بإعفائها من التصديق وهذا ما كان مثبتاً في نظام عقودها الملغى رقم /228/ لعام 1969 . في حين أعفى في التشريعات المتعاقبة عقود المؤسسات والشركات والمنشآت العامة ذات الطابع الاقتصادي من إجراء تصديق مجلس الدولة ، وكان آخرها قانونها الخاص رقم /2/ تاريخ 9/1/2005 (مادة 44) منه . واستناداً إلى النصوص التي سكتت عن إجراء التصديق أو التي نصت صراحة على الإعفاء من التصديق ، ثار جدل قانوني حول وجوب حصول الجهات العامة ذات الطابع الإداري أو الاقتصادي أو الإنشائي على «إجازة التحكيم» من مجلس الدولة وفقاً للمادة /44/ من قانون المجلس أم أن هذه العقود لا تحتاج إلى الإجازة ؟ وهل يعتبر حكم المحكمين الصادر بشأن نزاع ناشئ عن تنفيذ عقد أو تفسيره يخص إحدى تلك الجهات قابلاً للتنفيذ رغم عدم الحصول على إجازة التحكيم ؟ أم أنه مشوب بعيب البطلان أو الانعدام ؟ في الواقع تعرضت قوانين إحداث الجهات العامة بأنواعها إلى مسألة الحصول على تصديق العقود أو إلى عدم الحاجة إلى تصديقها . غير أن الأساس القانوني المتمثل بنص المادة /44/ من قانون مجلس الدولة منعت الجهات العامة بمختلف أنواعها من اللجوء إلى التحكيم أو تنفيذ قرار المحكمين قبل الحصول على «إجازة التحكيم» . وهذه الإجازة اشترطها قضاء مجلس الدولة لصحة إجراء التحكيم الداخلي أو الخارجي ، وقضى بحكم المحكمة الإدارية العليا رقم 2043/185 تاريخ 29/8/1988 بشأن حكم المحكمين الصادر عن غرفة التجارة الدولية في النزاع الناشب حول الاستلام النهائي للمنشآت بين المؤسسة العامة لاستصلاح الأراضي في سورية وبين مجمع الشركات الفرنسية بشأن تنفيذ عقد الأشغال المبرم بينهما ، بأن المشرع حظر في المادة /44/ من قانون مجلس الدولة على الجهات العامة أن توافق على اللجوء إلى التحكيم بغير استفتاء مجلس الدولة ، وبمقتضى المادة المذكورة فإن عدم استكمال شرط إجازة التحكيم يعتبر عيباً جسيماً يلزم انعدام حكم المحكمين . - مجلة المحامون 1988 – صفحة 766 - قاعدة 322- وما يجدرذكره في هذا المجال ، فإن خضوع الحكم الصادر إلى اتفاقية نيويورك الصادرة عام 1958 لا يجيز لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري التصدي له بدعوى الإلغاء أو انعدام الحكم ، ولأن سلطة المحكمة تنحصر حسب أحكام المادة الخامسة من الاتفاقية المذكورة إما بالاعتراف بالحكم الصادر وتقضي بتنفيذه ، وإما أن ترفض الاعتراف فيه وترفض تنفيذه ، ما لم يكن قانون مرافعات البلد الذي فيه أو بموجب قانونه صدر الحكم (المادة الخامسة /هـ) ينص على جواز اللجوء إلى دعوى الإبطال أو الإلغاء أو الانعدام . وقد يطرح أحد مسألة الانعدام هي غير الإبطال أو الإلغاء ، وهذا صحيح ، لكن عدم الحصول على «إجازة التحكيم» ليس ركناً من أركان الحكم الثلاث وهي صدوره من محكمة تتبع جهة قضائية ، وأن يصدر في خصومة قائمة ، وأن يكون مكتوباً . - لطفاً نظرية الأحكام ، الدكتور أحمد أبو الوفا – طبعة رابعة – صفحة 309 بند 136 . واستناداً إلى ذلك فإذا فقد الحكم ركناً من أركانه ، فإنه يفقد صفته كحكم ، فيجوز إعلان انعدامه ، أما إذا أصيب الحكم ، على فرض وجوب الحصول على إجازة التحكيم في العقد الدولي بعيب – يصيب صحته وليس كيانه ، ودون أن يمتد العيب إلى انعقاده وكيانه – فإنه يكون باطلاً وليس معدوماً . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن العقد التحكيمي الذي يخضع لشروط اتفاقية نيويورك ، لا يجوز أن يخضع لغير تلك الشروط ، باعتبار أن كل ما تشترطه الاتفاقية المذكورة هو وجوب توفر اتفاق تحكيمي مكتوب يرد في عقد (شرط التحكيم) أو مستقل (صك التحكيم) موقع من أطرافه ، أو بموجب اتفاق تحكيمي تضمنته الخطابات المتبادلة أو البرقيات . المحامي الدكتور أحمد الشيخ قاسم
|