|
الغلط المبطل للارادة في القانون السوري |
|
الغلط المبطل للارادة يراد بالغلط باعتباره عيباً من عيوب الإدارة أن يقدم شخص على إبرام عقد تحت تأثير اعتقاد مخالف للواقع، وقد قرر المادة /121/ من القانون المدني السوري بأنه لمن وقع في الغلط أن يطلب إبطال العقد بشريطتين اثنين هما: 1- أن يكون غلط جوهرياً. 2- أن يكون المتعاقد الآخر واقعاً أيضاً في الغلط نفسه أو كان على علم بع أو كان من السهل عليه أن يتبينه. ثم فسرت المادة /122/ في الفقرة الأولى منها الغلط الجوهري بأنه هو الغلذ الذي يكون بالنسبة لمن وقع فيه جسيماً، بحيث أن الطرف الغالط لا يقدم على التعاقد لو لم يقع في هذا الغلط. ثم خصت الفقرة الثانية منها بالذكر نواحي وحالات على سبيل المثال لا الحصر اعتبرت الغلط فيها جوهرياً بالمعنى المقصور في القانون وهذه الحالات هي: 1- اذا وقع الغلط في صفة للشيء جوهرية في نظر المتعاقد كما لو اشترى شخص من تاجر مختص بتجارة الأشياء الأثرية قطعة يعتقد أنها أثرية ثم تبين خلاف ذلك. 2- اذا وقع الغلط في ذات الشخص المتعاقد أو صفة من صفاته وكانت ذاته أو صفته تلك هي السبب الرئيسي في التعاقد، وهذا أغلب ما يكون في التبرعات كما لو وهب شخص شيئاً لآخر يظنه فلانا فإذا هو سواه وفي عقود الأعمال التي تحتاج الى خبرة فنية، كما لو تعاقد مع شخص ليشرف له على بناء وهو يظنه مهندساً ثم تبين خلافه. وبذلك يكون القانون قد أقر اعتبار الغلط في الواقع عيباً في الإدارة مسوغاً لإبطال العقد في أية ناحية وقع متى كانت هذه الناحية جوهرية بالمعيار الشخصي المذكور واشترط القانون حوصاً على استقرار المعاملات أن يكون الغلط مشتركاً أو أن يكون الطرف غير الغالط سيء النية، أما الغلط في القانون كأن يتوهم المتعاقد قاعدة قانونية على خلاف حقيقتها، كما لو باع الوارث نصيبه في التركة معتقداً أنه الربع في حين أن نصيبه طبقاً لقواعد قانون الأحوال الشخصية هو النصف يكون مبطلاً لعقد اذا توافرت فيه شروط الغلط في الواقع الأنف ذكرها باستثناء عقد الصلح اذ جاء في المادة /524/ من القانون المدني السوري ما يلي: «لا يجوز الطعن في الصلح بسبب غلط في القانون» لأن عقد الصلح موضوعه وغايته حسم النزاع وهو يقوم على أساس تنازل كل من المتصالحين عن جانب من الحق الذي يزعمه. واذا وقع الغلط في الحساب كما لو استند العقد من أجل تحديد الثمن على عملية حسابية لا يؤثر في صحة العقد، بل يتعين تصحيح الغلط وعلى هذا جرت المادة /124/ من القانون المدني السوري. وإن نظرية الغلط هي حماية للإدارة وليست سنداً للتعسف اذ نصت المادة /125/ من القانون المدني السوري على أنه: «1- ليس لمن وقع في غلط أن يتمسك به على وجه يتعارض مع ما يقضي به حسن النية. 2- ويبقى بالأخص ملزماً بالعقد الذي قصد إبرامه اذا أظهر الطرف الآخر استعداده لتنفيذ هذا العقد»، كما لو غلط بائع أو مشتر في القيمة فأظهر الطرف الآخر استعداده لتعديل القيمة بالقدر الذي وقع فيه الغلط فليس للغالط أن يظل متمسكاً بطلب إبطال العقد، بل يصبح العقد ملزماً له.
| |
|
|
آخر تحديث: الخميس, 04 يونيو 2009 15:47 |